تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

النية في زيارة الإخوان

وزيارة الإخوان في اللّه من فواضل أعمال المؤمنين ، فينبغي للعبد أن يخلص نيته ، وفيها ست نيات فاضلات ، وخمس نيات مذمومات ، وعلى العارف أن يعرف المذموم من المحمود ، ليجتنب المذموم ، ويتبع المحمود ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . ويقال : نظر بعض الصوفية إلى بعض تلاميذه ، فقال : إلى أين عزمت ؟ فقال : أزور فلانا ، قال : وتعرف آفة الزيارة ؟ قال : لا ، قال : اعلم أن من زار أخاه لقبل خمسة أشياء ، فليس للّه زيارته رضى . أولها : يزور أخاه لقبل الأكل والنهمة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « بأس العبد عبدا طمع يقوده ، بئس العبد عبد هدى يضله » . وقال سهل : يخرج في آخر الزمان قوم يكون معبودهم بطونهم ، ودينهم لباسهم ، وحليتهم كلامهم « 1 » . وزار بعض الفقراء أخا له في اللّه ، فلما جلس وعرض عليه الطعام وألح عليه أبى « 2 » ، وقال : إنما زرتك لشهوة الروح لا لشهوة الهوى والبطن ، فلم يأكل . وزار بعض المريدين أستاذا له يسأل عنه « 3 » المعرفة ، فلما جلس المريد قدم إليه الطعام ، فقال : يا أستاذ ، أنا على غير هذا أحوج منى إلى هذا ، وأنت على غير هذا أوجب عليك من هذا ، زرناك لأجل النكتة ، ولم نزرك لأجل اللقمة ، لو أردنا هذا لوجدناه عند غيرك ، وإنما جئناك نطلب عندك شيئا لا نجده عند غيرك ، هذه قوت النفس عهدنا به من الليلة ، وقد انقطع عنا قوت الروح منذ أربعين يوما ، وقوت الروح أعز علينا من قوت النفس ، فابدأ بالإعزاز أعزك اللّه ، فإني سمعت مثلا تحكى عن مشايخك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « المؤمن هو الذي يؤثر دينه على هواه » . فقال الأستاذ مجيبا له : كل حتى أروى لك في فضيلة الأكل ، وأجابه الإخوان [ ب ] أربعة عشر حديثا ، فقال : يا أستاذ ، إذا كان في فضيلة الأكل أربعة عشر حديثا ،
هامش
( 1 ) أي كلامهم في الطريق وسلوكه وحقائقه ، يتخذون ذلك وسيلة للتردد على بيوت الناس رجاء الهداية بهم ، وهذا النوع كثير بين طلاب الطريق ، وهم أشر من الشر على الطريق . ( 2 ) في الأصل : فأبى . ( 3 ) في الأصل : عنه .
علم القلوب — صفحة 205 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا