فيتمنى أن لو بقي [ ت ] في جوفه ، كما تبقى الآجرة في الماء ، فتكون « 1 » زاده من الدنيا .
النية السادسة : الخلاص من مقت اللّه ، والتباعد من بغضه . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما شئ أبغض إلى اللّه من بطن ملىء ، ولو من حلال ، وما خلق اللّه من حلالا أبغض إليه من الطلاق » .
وفي الخبر : إن الأرض لتصيح إلى اللّه من ثلاث : من الشيخ الزاني ، والفقير المختال ، الذين بطونهم مثل الخوابى ، ملىء بالطعام والشراب .
قال أبو طالب المكي ، رحمه اللّه : من شبع شبعة بين جوعين ، فقد أخذ بسيرة أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا إذا صام العبد دهره ، فيفطر بالليل ، ويصوم يوما بعده ، فهذا شبع بين جوعين ، فجوع هذا أكثر من شبعه .
النية السابعة : يجوع نفسه كي يكون ذاكرا لما ينال أهل الجوع من الألم والضر ، ويقال : لما ملك يوسف بن يعقوب ، عليهما السلام ، خزائن مصر ، ما كان يشبع من الطعام نفسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجائع .
وقيل : خمسة أشياء لا يعرف مقدارها « 2 » إلا خمسة أنفس : لا يعرف نعمة العافية إلا المرضى ، ولا قيمة العمر إلا أهل المقابر ، ولا قيمة الشبع إلا أهل الجوع ، ولا لذة نعمة النوم إلا من به ألم ، ولا نعمة الضوء إلا من هو في الظلمة .
ويقال : إن حاتم الطائي كان له ولد كثير ، وكان ينهى حاتما عن « 3 » كثرة العطاء ، فلا ينتهى ، فقيل لوالده : لو حجزت عنه عطاياك ، لعله يترك ما فيه ، فحبسه وقطع عنه العطاء ، فلما مر عليه شهر ، أطلق عنه ، وظن أن قد نفعه ما فعل به ، فلما خرج بعث إليه أبوه بمائتى ناقة ، فلما حصل [ ت ] عنده نادى في الحي : كل من أخذ من هذه النوق بزمام « 4 » فهو له ، فأخذوا كل ذلك ، فأخبر أبوه بذلك ، فسأل حاتما عن فعله ، فقال : لقد أصابني من ألم الجوع والعدم ما إذا ذكرت لا أبخل بموجود عندي .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : فيكون .
( 2 ) في الأصل : مقداره .
( 3 ) في الأصل : من .
( 4 ) في الأصل : بزمامه .