تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
من قبورهم إلى اللّه « 1 » . وعن إبراهيم بن أدهم ، رحمة اللّه عليه ، قال : بلغني أن إبليس رأى عيسى ، عليه السلام ، ذات ليلة وذات يوم وهو يتلوى ، قال : ما لي أراك تتلوى ؟ قال : أفلا آتيك طعاما ؟ قال عيسى : إنك تعلم أنى لو قلت لهذه الجبال والأودية : كونى طعاما بإذن اللّه ، لكانت ، ولكن أنت عدوى ، والنفس جاسوسك معي ، فأنا أجوع الجاسوس وأضعفه ، حتى لا تكون له قوة توصل خبري إليك « 2 » ، إن جوعى يغيظك ، ويذيبك ، ولا أريد من الدنيا غير ذلك ، وأنشد في الجوع :
رأيت الجوع يغلب رغيفا * وملء القعب من ماء الفرات رأيت الجوع عونا للمصلى * رأيت الشبع عونا للسبات
هامش
( 1 ) وأين اللّه حتى يركب الذاهب إليه دابة ؟ ! وأينما تولوا فثم وجه اللّه ، والفرار إلى اللّه فرار باطني لا ظاهري حتى يقاس عليه ما في هذه القصة العجيبة وأمثالها ، وورود مثل هذه القصص في كتب التصوف ، إما لتشويق المريدين الضعفاء الذين لا زالوا تحت تأثير الدنيا ، وإما وردت تحت تأثير حسن نية رواتها . ( 2 ) النفس جاسوسة الشيطان ، تنقل إليه ما يتجاوب فيها من شهواتها ، فيسول لها أن تشبع مما تريد ، فتستلهمه العون على تيسير ذلك لها ، فيسوس لمن يعينها على ذلك ، والجوع يسد عليها كل شهوة ، فلا تجد شيئا تبلغه إلى الشيطان ، وتصبح بعد ذلك روحانية ترد عليها الواردات ، وتحل فيها العلوم ، فتجسس كذلك في هذه الحالة ، فيحاول الشيطان أن يفسد عليها هذا السلوك ، برؤية العمل ، والوقوف عند المشاهد ، وإقناعها بالولاية ، وبالكشف ، وبالخواطر الشيطانية ، وإتمامها للفائدة نبين أنواع الخواطر ؛ ليكون الطلاب من شر بعضها على حذر : فالخاطر الرحماني : يتصل بالإرادة القديمة ، وهو إما هبة من عجلة لا يتمالك معها المريد نفسه ، وتحرك للخير ، وإما هبة باسطة حين تتقدمها خلوة ، أو انفصال من غيبة ، أو سماع كلام في حقيقة ، وإما هبة قابضة ، وهذه إما أن ترفع المريد ، وإما أن تخذله . والخاطر الملكي : وهو يتعلق بالرحمانى ، وكل خاطر رحماني فيه غاية الملكي ، ولا عكس ، وهو يرشد إلى السلوك القديم عند البداية أو النهاية إذا التوسط بينها منازل الجمهور . والخاطر النفساني : متعلق بالشيطانى ، ومتصل بالجسم ولواحقه ، وهو يميل بالمريد إلى الشهوات البدنية ، وإن كانت مباحة ، ويحض على الجاه ، والصيت ، والتعظيم ، ويزين لصاحبه الحصول على مرتبة التبرك ، ويحمله على الورع اليابس الذي ربما رمى في بدعة ، أو إياس من الرحمة ، ويزين التعطيل ، والشبه القاتلة ، ويعين على التأويل . والخاطر الشيطاني : بالهوى ويزين المحرم وينسى العلم النافع ، وهذا الخاطر هو السبب في انتكاس السالكين . راجع روضة التعريف بالحب الشريف لابن الخطيب ، مصور بالجامعة العربية 143 تصوف .
علم القلوب — صفحة 201 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا