الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف إذا لتركتم سنة نبيكم ، ولضللتم .
وقال ، عليه السلام : « من أحي سنة من سنتي ، فأنا شفيعه يوم القيامة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« ينادى كل يوم ملك من المدينة : من ترك سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حرم اللّه عليه شفاعته يوم القيامة » .
النية الثالثة : ينوى مكاثرة جمع « 1 » المسلمين ، ليحصل له الفضل العظيم ، فيصير من جملتهم ، وإن كان عند نفسه من المخلصين ، كما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من كثر سواد قوم فهو منهم » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالسواد الأعظم ، فإن الذئب يأخذ القاصية والشاردة » ، على معنى الحديث . وفي خبر مجالس الذكر في المساجد يقول اللّه تعالى :
ملائكتي هم القوم ، لا يشقى جليسهم .
النية الرابعة : ينوى المرابطة بانتظار الصلاة بعد الصلاة ، كما قيل في تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
[ آل عمران : 200 ] ، يعنى المرابطة في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « [ أ ] لا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ » ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « كثرة الخطى إلى المساجد ، وإسباغ الوضوء في المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « منتظر الصلاة بعد الصلاة كفارس يشد به فرسه في سبيل اللّه على كشحه « 2 » ، صلى اللّه عليه وملائكة السماوات ما لم يحدث « 3 » ، أو يقوم في الرباط الأكبر » .
النية الخامسة : ينوى به كف سمعه ، وبصره ، ولسانه ، وجوارحه عن النهى ، وترهبه بالجلوس في المسجد .
كما جاء في الخبر أن عثمان بن مظعون ، رضى اللّه عنه ، جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، إن الأرض قد ضاقت بي إلى ما تدعوني إليه نفسي وتأمرني [ به ] ، قال :
« وماذا تأمرك به نفسك ؟ » ، قال : يا رسول اللّه ، إنها تأمرني بالترهب ، فقال : « فمهلا
هامش
( 1 ) في الأصل : بجيع ، وهو تحريف .
( 2 ) الكاشح الذي يضمر لك العداوة ، ويقال : كشح له بالعداوة ، وكاشحة بمعنى .
( 3 ) لأن الحدث نقض لشرط الاعتكاف .