هي المساجد . وقيل : هي مكة والحرم . وقيل : هي الجنة ، ولا ينجو العبد من المخاطرة ، ولا يتخلص من الهلجة « 1 » ، إلا إذا حصل تقديمه في الجنة .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « خير البقاع المساجد ، وخير الناس أهلها أولهم دخولا ، وآخرهم خروجا » .
وقال بعضهم في معنى قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] ، قيل :
المساجد من دخلها فهو آمن من فتنة إبليس وجنوده ، لا يستطيع أن يوقعه في المعصية [ ف ] يهلك بها « 2 » ، [ و ] ليس للعين بعد حصول العبد في المسجد ، إلا الوسوسة من بعده ، فإذا دفع العبد ذلك كله وبكر ، حصل له الفوز العظيم .
وقيل : حصون المؤمن من إبليس أربعة : المساجد ، وقراءة القرآن بالتفكير فيه ، والصلاة ، والنظر إلى وجه العالم الزاهد ، وخيرهن النظر ، يقع عند الوسوسة « 3 » ، وفي القراءة لا يكاد ينجو من « 4 » [ ذلك « 5 » ] .
وقال بعض الحكماء : إذا خرج العبد من المسجد ، ووضع رجله على بساط الباطل ، انتشر [ ت ] حلاوة الدنيا في ثلاثمائة وستين عرقا من جسده ، ذات سم من لدغ من جسد الملدوغ ، لا يشهد لك إلا أهل المعرفة باللّه تعالى « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .
( 2 ) في الأصل : به .
( 3 ) في الأصل : عن .
( 4 ) أي من الوسوسة .
( 5 ) النظر إلى الزاهد عند الوسوسة يبرئ من هذا المرض اللعين ، والعالم الزاهد يتخذ وجهه سمتا هادئا جازما يجمع شتات الإنسان .
( 6 ) يغلب أن يميل الناس عقب الخروج من المساجد إلى الدعة والفراغ ، فيجتمعون في المحال العامة للمساجد ، ولا يتحدثون عن الصلاة بمقدار ما يتحدثون عن هذه الندوات ، وهذا تعبير ظاهري للشعور بحلاوة الدنيا ، أما السلوك الحق ، فالخلوة مع النفس والتأمل ، وتفقد صحة شروط العمل ونيته ، وغير ذلك من أبواب محاسبة النفس .