تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

باب النية في جلوس العبد في المساجد والقعود فيها

والقعود في المساجد من أفضل شأن الدين ، وفضائل أعمال المتقين ، ورفيع درجات المحسنين ، ولا يدوم على ذلك إلا أهل الإخلاص من المؤمنين ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المساجد بساتين المؤمنين ، والمنافق في المسجد كالطير في القفص » « 1 » . وكما قال الحكيم : الصبر في الخلوة من خصال المخلصين ، وهو علامة وجود الطريق ، وينبغي للمؤمن إذا قعد في المسجد ، أن ينوى بقعوده اثنى عشرة نية مستحبة ؛ ليكتب كل نية جزاء وافرا ، ويعطى ثوابا عظيما ، ويفوز به فوزا كبيرا ، فإن الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، وأنا اشرح لك ذلك « 2 » . النية الأولى : ينوى الصلاة في الجماعة ، والمحافظة عليها ، يحصل تضعيف الأجر والثواب ، كما جاء في الخبر ، عن الناطق بالصواب ، رسول الملك الوهاب صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده [ ب ] سبعة وعشرين صلاة ، فينوى بجلوسه طلب المزيد » . قال أبو هريرة ، رضى اللّه عنه : خطب الرسول صلى اللّه عليه وسلم على المنبر ، وكانت آخر خطبة خطبها ، فقال : « يا أيها الناس ، من صلى الصلوات الخمس في الجماعة حيث ما كان في أوقاتها ، جاز على الصراط كالبرق اللامع ، في أول زمرة مع السابقين ، وجاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر ، وكان له بكل يوم حافظ عليها [ فيه ] أجر قتيل في سبيل اللّه » . وقال كعب : إنا لنجد « 3 » في التوراة أن صلاة العيد لتضعف في الجماعة كعدد من يشهدها ، إن كانوا ألفا فألف درجة « 4 » . وقال الشعبي : في الجماعة أربع خصال : اتباع السنة ، وتضعيف الثواب ، والخروج من الشهوة ، والبراءة من الرياء . النية الثانية : ينوى موافقة سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال : إن اللّه قد سن لنبيكم سنن
هامش
( 1 ) والعلة واضحة ؛ لأنه لا غاية له إلا أن يراه الناس في المسجد ، فوجوده بعد ذلك في المسجد حرج شديد يجعله في صورة الطائر الحبيس . ( 2 ) في الأصل : أشرح لك ذلك ، هي . ( 3 ) في الأصل : إنا لنجدى . ( 4 ) إذا كان في نيته مع ذلك تكثير عدد المسلمين .