حظوظ الآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر « 1 » .
وعن أبي أمامة ، يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول على المنبر : « جنبوا مساجدكم الصبيان ، ومجانينكم ، وخصوماتكم ، ورفع أصواتكم ، وسل سيوفكم ، وإقامة حدودكم في الجمع » « 2 » .
ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن إنشاد الضالة في المسجد ، وقول الشعر فيه ، وأمر بأن « 3 » يرد على منشد الضالة : لا رد اللّه ضالتك ، وعلى قائل الشعر : فض اللّه فاك « 4 » .
وأتى عيسى ابن مريم على قوم يتبايعون في المسجد ، فجعل رداءه لفا ، ثم جعل يسعى عليهم ضربا ، وهو يقول : يا أبناء « 5 » الأفاعي ، اتخذتم مساجد اللّه أسواقا ، هي سوق الآخرة .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتقى هذه المساجد إلا من رضى اللّه عنه ، ومن رضى اللّه عنه فله الجنة ، وسيأتي على الناس زمان يتخلفون عن مساجدهم ليست لهم همة إلا ذكر الدنيا ، فإذا كان ذلك الزمان ، فلا تجالسوهم « 6 » ، فإنه ليس للّه فيهم حاجة » .
وسمع عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، قوما يذكرون تجارتهم في المسجد ، فقال : إنما بنيت هذه المساجد لذكر اللّه ، فإذا ذكرتم تجارتكم ودنياكم ، فأخرجوا إلى البقيع .
النية الثامنة : ينوى الهرب من الدنيا إلى الآخرة ، ومن تجارة الهوى إلى تجارة التقى ، ومن سوق الخسران إلى سوق الرضوان ، ومن أبناء الدنيا إلى إخوانه من أبناء العقبى ، قال اللّه تعالى :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
[ الذاريات : 50 ] .
وقال بعضهم في معنى قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] ، قال :
هامش
( 1 ) وليس من هؤلاء من يذهبون المساجد بغية الظهور على غيرهم ، والتصدر للإمامة ، والوعظ على سبيل التعالى على الناس .
( 2 ) أي داخل المساجد في صلاة الجمعة ، أما عقب الصلاة خارج المسجد ، وبين جميع المصلين ؛ لإرهاب من تسول له نفسه العبث بقانون الشريعة ، فلا شئ فيه .
( 3 ) في الأصل : بألا .
( 4 ) أي خلا فمك من الأسنان حتى تصبح مشوه النطق ، بغيض المنطق .
( 5 ) في الأصل : يا بن .
( 6 ) عدم مجالستهم ، إما لعدم تشجيعهم ، أو الخوف من استحقاق آلام الفتنة ، قال تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ الأنفال : 25 ] ، أو خوف العدوي منهم .