كنا نسمع الأذان ونحن في المسجد ، فيقول الملائكة : يحق لكم ذلك .
وقال أبو أمامة : إن للّه ملائكة سياحين في الأرض ، معهم رايات ، فيركزونها على أبواب المساجد ، ويكتبون الناس على قدر منازلهم في التقدم والتأخر .
النية الخامسة : ينوى أداء الأمانة إلى اللّه فيما افترض اللّه عليه وأخذ عليه الميثاق يوم الذر ، وأشهد عليه ، فيؤدى إليه الفرض في أحب البقاع إليه ، وذلك المساجد .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه جل ثناؤه : لا ينجو منى عبدي ، إلا بأداء ما افترضته عليه » .
وفي الحديث الآخر يقول اللّه تعالى : « ما تقرب المتقربون ، بمثل أداء ما افترضت عليهم » .
وكان علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، إذا سمع النداء بالصلاة تغير لونه ، وتقلقل في موضعه ، فيقال له في ذلك ، فيقول : حضر « 1 » وقت أداء الأمانة العظيمة ، التي عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال ، فأبين أن يحملنها ، وأشفقن منها ، وحملها الإنسان ، إنه كان ظلوما جهولا بقدر الأمانة ، فلا ندري هل نقوم بأداء ذلك أم لا .
وكان أبو بكر الصديق ، رضى اللّه عنه ، يقول : ما حضر وقت صلاة قط ، إلا نادت الملائكة : معاشر المؤمنين ، قوموا إلى ناركم التي أشعلتموها على أنفسكم « 2 » ، فأطفئوا ما عليكم بالصلاة .
وقيل : إذا أذن المؤذن ، أضغت الدواب وذوات الأجنحة بأسماعها إلى ذلك ، وخشع لذلك كل شئ ، إلا الإنس والجن « 3 » .
وكان على ، رضى اللّه عنه ، إذا دخل في الصلاة ، وقع عليه الرعدة والخوف ، فيقال له في ذلك ، فيقول « 4 » : فريضة من فرائض اللّه تعالى ، لا أدرى [ أ ] يتقبلها منى
هامش
( 1 ) في الأصل : حضرت .
( 2 ) إنما أشعلوا النار على أنفسهم بتكرار مخالفتهم بين الصلوات ، واقترافهم للصغائر والمكروهات ، أو بتصديهم لتحمل الأمانة .
( 3 ) لا مانع مطلقا من أن يكون للحيوان حواس أشد حساسية من حواس الإنسان ، كالشم في القطط ، والإحساس بالزلازل قبل وقوعها في الكلاب والخيل ، فلا مانع من شعورها برهبة النداء للصلاة ، من باب الإلهام ، وارتباط الحواس الظاهرة بالباطنة .
( 4 ) في الأصل : قال .