تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
النية الرابعة : ينوى المسابقة إلى بيت المولى ، وسرعة الإجابة للنداء ، والمبادرة إلى إقامة العبودية ؛ ليحصل له عظيم الأجر والمثوبة ، إذ ليس من أتى زائرا قبل الدعوة « 1 » . وقيل في معنى قوله :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الحديد : 21 ] ، يعنى سابقوا إلى المساجد ، فإن فيها تنالون مغفرة ربكم . ويقال : « لا تكونن كالعبد السوء لا يأتي مولاه إلا إذا دعاه ، ولكن ايتوا الصلاة قبل الدعوة ، وشرار أمتي الذين ينتظرون الإقامة ، وخيار أمتي الذين يأتون الصلاة قبل النداء » . وقالت عائشة ، رضى اللّه عنها : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتحدث معنا ، ويعمل في البيت كأحدنا ، فإذا سمع الأذان قام كأنه لم يعرفنا قط اشتغالا بحرمة « 2 » الصلاة . وقال على ، رضى اللّه عنه : من سمع النداء : حي على الصلاة ، فلم يجبه من غير عذر ، فلا تقبل صلاته « 3 » . ويقال : إن كان يوم القيامة ، أمر بطبقات المصلين إلى الجنة زمرا ، فتأتي الزمرة الأولى ، وجوههم كالكواكب الدر [ ية ] ، فتتلقاهم الملائكة ، فيقولون : من أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون ، فيقولون : وما كانت صلاتكم ؟ فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة ، ولا يشغلنا غيرها ، فيقول الملائكة : يحق لكم ذلك . ثم يأتي الزمرة الثانية ، فوق أولئك في الحسن والجمال ، كأن وجوههم القمر ليلة البدر ، فيقول الملائكة : ما أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون ، فيقولون : وما كانت صلاتكم ؟ فيقولون : كنا نتوضأ للصلاة قبل دخول الوقت ، فيقول الملائكة : يحق لكم ذلك . ثم تأتى الزمرة الثالثة ، فوق هؤلاء في المنزلة من الحسن والجمال ، وجوههم كالشمس الضاحية ، فيقول الملائكة : أنتم أحسن وجوها ، وأعلى مقاما ، وأعظم أنوارا ، فما أنتم ؟ فيقولون : نحن المصلون ، فيقولون : وما كانت صلاتكم ؟ فيقولون :
هامش
( 1 ) قد يسارع العبد إلى المسجد لا بنية إجابة دعوة اللّه ، بل بنية أداء الفرض على سبيل العادة ، والفرق بينهما أن نية أداء الفرض قد يصحبها التثاقل ، أو المكث بمقدار الصلاة ، ونية إجابة الدعوة تكون بالعكس . ( 2 ) في الأصل : إشعالا لحرمة الصلاة . ( 3 ) هي صلاة لا يسأل العبد بعدها ، لمن لم يؤد الصلاة ؟ ولكن لا مثوبة عليها ولا أثر لها في النهى عن الفحشاء والمنكر ، ولا عمل لها في ترقية الروح بالمناجاة .
علم القلوب — صفحة 189 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا