الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
[ مريم : 87 ] ، قال : الصلاة في الجماعة ، وقد روى عن أبي سعيد الخدري ، رضى اللّه عنه ، قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن سبعة ، فقال : « هل تريدون ما قال ربكم ؟ » ، قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإن ربكم يقول : من تطهر في بيته ، ثم مشى إلى صلاة تعظيما لحقها ، ورغبة فيها ، وإيثارا لها على غيرها ، فله عندي عهدا ألا أعذبه أبدا .
النية الثالثة : ينوى [ ال ] ازدياد فيما يتحسر أهل الجنة [ عليه ] في الميعاد ، كما روى في الأثر ، أنه قيل لابن عباس ، رضى اللّه عنه : هل يتحسر أهل الجنة إذا دخلوها على شئ ؟ قال : لا يتحسرون إلا على الغدو والرواح إلى المسجد ، ليت أنهم ازدادوا من ذلك ؛ لأنهم بذلك كسبوا دخول الجنة والنعيم المقيم . فيا أيها العامل ، تقدم قبل أن تندم فلا ينفعك الندم ، ماذا تظن بسعى أقوام يتحسر أهل الجنان على فوات ذلك [ منهم ] ، وانقطاعهم عنه ، مع ما [ هم ] فيه من النعيم والكرامة ، في جوار الملك العظيم ؟ .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من غدا أو راح إلى المساجد ، أعد اللّه له في الجنة منزلا ، كلما غدا أو راح » . وكان بعض الصالحين إذا راح بعد صلاة العشاء إلى منزله ، كثيرا ما يقول :
نروح ونغدو كل يوم وليلة * فعما قريب لا نروح ولا نغدو
وقال اللّه تعالى ليلة المعراج للرسول صلى اللّه عليه وسلم : « هل تدرى فيماذا يختصم الملأ الأعلى ؟
[ قال : لا ] ، قال : في الكفارات والدرجات ، قيل : فما هي « 1 » ، قال : أما الكفارات ، فمكث إسباغ الوضوء بالماء البارد عند السبرات « 2 » ، ونقل الأقدام إلى المساجد للجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة » « 3 » . وقيل : إذا خرج العبد من بيته يريد المسجد ، جعل اللّه مواضع أقدامه من الأرض إلى [ ال ] تخوم السفلى في كفة حسناته يوم القيامة « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : هو .
( 2 ) السبرات جمع سبرة ، وهي الضحوة الباردة .
( 3 ) ليس هذا تعطيلا لأعمال العمران كما يدعى بعض النقاد ، فالمراد بهذا العمل من لا عمل له ، أو الإنسان وقت فراغه من العمل ، ولهذا لم يوجب الإسلام نية بذاتها ، فجعل لكل نوع من الناس مجالا للاختيار .
( 4 ) وهل الأعمال أجساد مادية توزن كما توزن الأثقال في الدنيا ؟ وكيف يوضع جزء من الأرض في ميزان اللّه تعالى ، والمراد المعنى الرمزى التصويرى لمعظم الثواب .