باب تصريف العقائد والأعمال وتحصيل نيات كثيرة في محل واحد
قوله جل ذكره :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان : 67 ] .
قال ابن أبي حبيب في معنى الآية : هؤلاء أصحاب محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كانوا لا يأكلون طعاما يلتمسون به تسمنا ، ولا يلبسون ثوبا يلتمسون به خيلاء « 1 » ، ولا ينفقون نفقة يلتمسون بها « 2 » حمدا وثناء ، وكانت قلوبهم على قلب رجل واحد .
وفي الخبر : من أعطى للّه ، ومنع للّه ، وأحب للّه ، وأبغض للّه ، ونكح للّه ، فقد تم له ولاية اللّه .
وقال أبو سعيد الخدري ، رضى اللّه عنه : كل للّه ، والبس للّه ، وانكح للّه ، ونم للّه ، ولا يضرك « 3 » .
وفي خبر معاذ بن جبل ، رضى اللّه عنه ، قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا معاذ ، إن العبد ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه ، حتى كحل عينيه ، وعن فتات الطينة بأصبعيه ، وعن لمس ثوب أخيه ، ما أردت بذلك ؟ » .
وقوله ، عليه السلام : « إن اللّه ليسأل العبد يوم القيامة عن جميع عمله ، حتى يسأله عن اللقمة أكلها فوجد لذتها ، وملبسه ، ومنكحه ، ونومه ، ويقظته ، وسكوته ، ونطقه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : خيالا .
( 2 ) في الأصل : به .
( 3 ) الأكل للّه يكون بنية القوة على العبادة ، وتربية النسل ، واللبس للّه يكون بنية إظهار نعمة اللّه ، والتحدث بها ، وإنعاش الروح لتصفو العبادة من الأكدار ، والنكاح للّه يكون بنية العفة والإعفاف ، والنوم للّه يكون بنية استعادة النشاط للقوة على العبادة ، وطلب العلم ، والسعي في الخير ، فإذا استعملت هذه الأشياء في ضد هذه المعاني ، كالقوة على الإيذاء ، والخيلاء ، والشهوة ، والراحة كانت إثما فكل عمل عادى مباح يمكن تحويله إلى عبادة ، ويمكن تحويله إلى عصيان ، ويمكن ألا تكون منه فائدة إذا عمل بغير نية ، وهذا تعليم أستاذنا سيدي مصطفى الشبراوي المؤكدة .