والفراسة « 1 » ما توسمته من أخيك بدليل يظهر لك أو شاهد يبدو منه ، أو علانية تشهدها منه ، فتتفرس ذلك فيه ، ولا تنطق به إن كان سوءا ، ولا تظهره ، ولا تحكم عليه ، ولا تقطع به فتأثم . وسوء الظن ما تظنه من « 2 » سوء رأيك فيه ، أو لأجل حقد في نفسك عليه ، أو لسوء نية تكون منك وحسد ، كان من أخبث حال فيك تعرفها من نفسك ، فتحمل حال أخيك عليها « 3 » ، أو تصديق بلاغة جاهل أو حاسد .
والنصيحة ما كان بين العبد وبين أخيه في السر ، والفضيحة ما كان في الجماعة والملأ ، كما قيل لمسعر بن كدام : تحب من يخبرك بعيوبك ؟ فقال : إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم ، وإن فضحنى في الملأ فلا .
* * *
هامش
( 1 ) هناك فراسة الفلاسفة ، وفراسة الكشف عند الصوفية ، ولا يعترض بظهور صدق فراسة الفلسفة ، فيقال : لا فضل للتصوف ، أو إنه مقتبس منها ، فالحقيقة معروضة على الجميع ليفقه منها من يريد كما يريد ، وهي بجملتها محجوبة عن غير الصوفي ؛ لأنه يعمل جاهدا على إزاحة الحجب عن روحه حتى يصدق جذبها للحقائق ، أما وجود أجزاء منها عند غير الصوفي فجائز من باب الرياضات والتأملات العميقة . راجع شرح المشاهد لعجم نيت النفيسى ، مخطوط بدار الكتب ، والتدبيرات الإلهية للشيخ الأكبر ، ليدن .
( 2 ) في الأصل : في .
( 3 ) قد يستغل بعض المنافقين لأنفسهم هذا التعليل ، فيرمون به كل من انتقدهم أو وجه إليهم لوما في عمل من الأعمال .