تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
سفري فيه قوى لنفسي ، فتبسم بشر ، وقال : المال إذا جمع [ من ] وسخ التجارات ، والشبهات ، اقتضت النفس أن تقضى به وطرا تستريح إليه ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ
« 1 »
اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] . قال أبو طالب : ينبغي للعامل أن يكون له معرفة الفرق بين عملين يشبه بعضهما بعضا ، أحدهما طاعة مأجور عليها ، والآخر معصية معاقب على فعلها « 2 » ، كالمداراة ، والمداهنة ، والعتاب ، والتوبيخ ، والغبطة ، والحسد ، والفراسة ، وسوء الظن ، والنصيحة ، والفضيحة . وشرح ذلك أن ما أردت به وجه اللّه والدار الآخرة ، ودافعت به عن دين [ ه ] ، وقصدت به سلامة أخيك من التأثم بك ، وسلامتك منه ، فهذا هو المداراة ، وذلك يحسب للعبد « 3 » في جملة صدقاته ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مداراة الناس صدقة » « 4 » . وأما المداهنة ، فما جلبت به دنيا ، وأردت به نيل حظ نفسك من التحبب إليهم ، وطلب الجاه عندهم . والعتاب ما كان في الخلوة . والتوبيخ لا يكون إلا في جماعة ، ولذلك يعاتب اللّه أولياءه يوم القيامة ، فيلقى عليه [ م ] كنفه . والغبطة أن تحب لنفسك ما رأيته من أخيك ، ولا تحب زواله عنه ، بل تفرح له به ، وتريد تبقيته عليه ، والمزيد له منه . والحسد ما أردت أن يكون مثل ذلك لك ، وأحببت زواله عنه ، وكرهت تبقيته عليه ، فهذا مكروه « 5 » ، فإن سعيت إلى [ ذلك ] بقول أو بفعل ، فهو « 6 » بغى ، يزيد على « 7 » الحسد ، وهو من كبائر المعاصي .
هامش
( 1 ) في الأصل : يقبل . ( 2 ) في الأصل : فعله . ( 3 ) في الأصل : بحسب العبد . ( 4 ) ومن المداراة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنا لنبش في وجوه قوم ، وقلوبنا تلعنهم » ، بعد أن قال فيمن طرق عليه الباب : « بئس أخو العشيرة » ، فلم دخل فرش له رداءه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد فسرها ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية ، بأنها إظهار ما ليس في الباطن لدفع الشر ، كما سبق بيانه . ( 5 ) بل حرام من الكبائر . ( 6 ) في الأصل : فهي . وعدهم الراغب الأصفهاني في الذريعة من الذين يسعون في الأرض فسادا ، وجعل حدهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفو من الأرض . ( 7 ) في الأصل : يزيد عليه الحسد .
علم القلوب — صفحة 183 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا