بالتحدث بها « 1 » ، حتى يتحدث العامل بها « 2 » ، بعد عشرين سنة ، فيأخذ منه نصيبه .
[ العلة الثالثة : ] مثاله أن يتظاهر به ويفخر ، فيصير معجبا بعمله مدلا على ربه ، والمدل والمعجب لا يرفع لهما « 3 » عمل .
[ العلة الرابعة : ] أن يتكثر بعمله ويزرى على غيره ، فيحبط تكثره عمله .
قال أبو طالب : وهذه المعاني هي « 4 » من سوء الخاتمة في العمل ، إذ حسن الخاتمة يحتاج إليه في كل عمل ، وفي كل ساعة .
والرجل الثالث : يدخل في الطاعة للّه ، وبعد التلبس « 5 » دخل [ ت ] عليه العلة في وسط العمل ، فخرج من العمل مع مساكنة العلة ، فهذا بطل عمله بسوء خاتمته « 6 » .
والرجل الرابع : دخل في العمل بآفة ، وخرج بالصحة ، فهذا سلم له عمله ، وميز بإجراء عمله ؛ لأنه توبة من اللّه ، وهو الفرق بينه وبين العامل قبله ؛ لأن هذا ختم عمله بالتوبة ، وذاك ختم عمله بالإصرار .
والرجل الخامس : يدخل في العمل للّه ، ويخرج منه للّه ، ولم يعتوره بين ذلك علة ، فهذا فاضل « 7 » جملة العمال قد شاهد في عمله حرمة ذي الجلال .
الرجل السادس : وهو أعلى في الفضيلة من هذا ، وهو الذي يدخل في الأعمال باللّه ، ويثبت فيها مع اللّه ، ويخرج منها للّه ، وهذا مقام الموحدين ، وحال المشاهدين من الموقنين .
فالأول : درجة عموم المؤمنين ، والثاني : درجة أهل الإصرار من المنافقين ، والثالث :
درجة أهل الخذلان من الظالمين ، والرابع : درجة المقتصدين ، والخامس : درجة خصوص المؤمنين ، والسادس : درجة خصوص المخلصين من العارفين ،
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
[ هود : 3 ] ،
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
[ النحل : 9 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : به .
( 2 ) في الأصل : به .
( 3 ) في الأصل : له .
( 4 ) في الأصل : هو .
( 5 ) في الأصل : التلبيس .
( 6 ) في الأصل : خاتمها .
( 7 ) في الأصل : فاصل وجملة العمال .