رياء ، وترك العمل لأجل الناس شرك ، وترك العمل خشية دخول الآفة فيه خبل ، وفعله مع دخول العلة عليه وهم ، وقصور علم ، وترك العمل خشية اعتقاد الناس فضله عجز ، وما خلق اللّه تعالى داء إلا جعل له دواء . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يستكمل العبد إيمانه حتى يكون الناس عنده كالأبعرة ، ثم يرجع إلى نفسه ، فيرها أحقر حاقر » .
وقال بعضهم : الخلق عند الطاعة والمعصية على ست طبقات : رجل يستحى عند المعصية من اللّه ومن خلق اللّه ، فهذا مقام المؤمنين ، وآخر يستحى من خلق اللّه ولا يستحى من اللّه ، فهذا مقام الظالمين ، وآخر لا يستحى من اللّه ولا من خلق اللّه ، فهذا مقام الفاسقين ، وآخر عند الطاعة يستحى من اللّه ولا يستحى من خلق اللّه ، فهذا مقام العارفين من المخلصين ، وآخر يستحى عند الطاعة من خلق اللّه فيترك الطاعة ، فهذا مقام المنافقين ، وآخر عند الطاعة لا يستحى من اللّه ، فتورى [ ب ] ما يجب عليه في ذلك ، ولا هو يستحى من خلق اللّه ، بل يعمل على الغفلة ، فهذا مقام عموم المؤمنين من أصحاب اليمين .
وقال أبو طالب المكي : ويدخل المطيعون في الطاعات على ست مقامات :
[ ال ] رجل [ الأول ] : دخل في العمل للّه ، وخرج منه وخلط بين الدخول والخروج ، فهذا لا يضره ما بين ذلك ، [ فقد ] سلم طرف [ ا ] العمل ، وفي بعض الكتب : عبدي اذكرني قبل غروب الشمس ساعة ، وقبل طلوعها ساعة ، أكفك ما بينهما .
و [ ال ] رجل [ الثاني ] : دخل في العمل للّه ، وخرج من العمل للّه ، وخلط بين ذلك ، ثم بعد الخروج أحدث العلة ، فهذا يبطل عمله ، ويضل « 1 » سعيه ، وعلة هذا العمل من وجوه أربعة :
أحدها : يظهر فيصير علانية بعد أن كان سرا ، فيخسر خسرانا عظيما ، وهو سبعون ضعفا من الجزاء .
[ العلة الثانية : ] يذكره ثم يغيب « 2 » عنه ، فيصير سمعة ورياء . وقد قال أبو سليمان الدارانى : إن لإبليس شيطانا يقال له : المناقض ، يعمل الإنسان الطاعة ، فلا يزال يطالبه
هامش
( 1 ) في الأصل : ويظل .
( 2 ) في الأصل : غاب .