تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

الآية الثالثة في تصحيح النية

قوله جل ذكره
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
[ الإنسان : 9 ] جميع ما يفسد أعمال العابدين ، وعبادة المتعبدين ، الطمع في شيئين : المكافأة بالأفعال ، وفي حسن الثناء والمدح بالأقوال ، وقد أخبر اللّه تعالى في ذكره عمن نزلت هذه الآية بسببهم أنهم لم يريدوا بفعلهم الصالح من الخلق مكافأة بالأفعال ، ولا حسن ثناء بالأقوال ، وإنما عملوا لوجه الكبير المتعال . وقال جعفر بن محمد الصادق [ في ] تفسير هذه الآية وسبب نزولها ، قال : إن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، أصبح صائما ، فقال : يا فاطمة ، عندك شئ نفطر عليه ؟ قالت : نعم ، هذه الحيسة قد عملناها لك ، فجاء سائل سأله ، فقال : يا فاطمة ، أطعمى الحيسة هذا السائل ، فأطعمته ، ثم إنه عمل له حريرة « 1 » ، فجاء يتيم قد استشهد أبوه ، فقال : أعندكم شئ تطعمونى ؟ فإني جائع ، فقال على : يا فاطمة ، أعندك شئ ؟ قالت : هيأت لك حريرة لتفطر عليها ، فقال : أطعميها [ اليتيم ] ، ففعلت ، ثم أنها احتالت له شيئا من دقائق شعير ، ثم خبزت منه خبيزة « 2 » ، فدخل عليه أسير ، فقال : إني جائع ، فهل عندكم شئ تطعمونى ؟ فقال : يا فاطمة ، هل عندك شئ تطعمين هذا الأسير ؟ قالت : هذه خبيزة خبزتها لك ، وقد حضر المساء ، فقال : هاتها ، فأخذها وأطعمها [ الأسير ] . ثم قال عند المغرب : أما من شئ يا فاطمة ؟ قالت : لا واللّه ما عندنا شئ ، قال على : يا فاطمة ، ما تقولين في عشاء الملائكة ؟ الذكر يأكلون ، والنور يشربون ، وعلى الدوام منزهون ، تعالى حتى نذكر اللّه ونسبحه ، ففعل ذلك حتى وهمني النوم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] ، فالهاء إشارة إلى اللّه تعالى ، يعنى على حبهم للّه ، وقيل : على حبهم للطعام ، إلى قوله :
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
[ الإنسان : 9 ] ، ولا حسن ثناء بالقول .
هامش
( 1 ) الحريرة طعام يصنع من عسل وعجوة وحلبة . ( 2 ) تصغير خبز ، وهي خبز غليظ يدفن في الملة حتى ينضج .