تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
خردلة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا عمل لمن لا نية له » . والنية مثلها « 1 » في الأعمال كمثل الأمير في الجند ، فلو كان الجند ألف ألف رجل ، لما اجترأوا على محاربة العدو إلا إذا خرج الأمير وحصل فيما بينهم ، كذلك العمل ، وإن كثر ، لا يصلح للعرض على الجليل إلا إذا كان معه النية الخالصة ، والنية هي فرض [ الفرض ] . وأيضا مثل النية كالرسول ، والعمل كالهدية ، والعبد المهدى ، واللّه المهدى إليه ، فإذا غاب الرسول ، [ ف ] من يوصل الهداية إلى المهدى إليه ؟ كذلك إذا غاب [ ت ] النية ، فالعمل من يوصله إلى المعمول له ؟ فهذه بعض ماهية النية ، قصرتها « 2 » كراهة الإطالة ، وأنا أستدل إن شاء اللّه بعد هذه النية ما حكيت لك من أقوال الحكماء ، يقول الحكيم العليم جل جلاله مما أودع في كتابه المنزل على الخير المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وأكتفى من ذلك بثلاث آيات ، وكذلك أستدل لك من السنة باختيار ثلاثة [ أحاديث ] ، أبين لك فيها ما يحتاج العمل إليه من تصحيح الإخلاص ، ومعرفة العلل والآفات ، وباللّه التوفيق ، ومن عنده الكفاية ، وعليه التكلان ، وما شاء اللّه كان . * * *

الآية الأولى

فمن ذلك قوله جل ثناؤه
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها [ وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ]
[ الحج : 37 ] وفي هذه الآية بيان ما يريد اللّه من العباد في أفعالهم ، وما الذي يصلح أن يكون لك من ذلك ، وقد نطق العلماء من العارفين في معنى الآية بأوجه من التفسير ، إذا ذكر من ذلك ما يليق بالموضع . وسبب نزول الآية أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن ، لطخوا بدمائها جدر البيت ، ورشوا الدماء عليه ، يقولون : هذه قربة إلى اللّه ، ففعل المسلمون أول ما أسلموا كفعلهم في الجاهلية ، فهبط جبريل بالوحي من عند الحق ، على رسول اللّه
هامش
( 1 ) في الأصل : مثله . ( 2 ) في الأصل : قصرته .