من العبد ، فكان اللّه يقول : عبادي وأحبائي ، أنا لا أريد منكم غيركم ، ولا أطلب سواكم ، فلذلك كونوا « 1 » أنتم ، لا تطلبوا منى غيرى ، ولا تريدوا منى سواي .
وعن بعض أهل المعرفة ، قال : رأيت رب العزة في المنام ، فقال : كل الخلائق تريد منى غيرى ، إلا يزيد ، فإنه يريدنى وحدى .
قال سهل : طلب اللّه من العباد في أعمالهم التقوى ، والتقوى محلها « 2 » القلب ، وهي « 3 » الإخلاص ، فمن لم يعرف ما طلبه اللّه من أعمال العباد ، كيف ينال رضى اللّه في المعاد ؟ !
* * *
الآية الثانية
قوله جل ذكره
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
[ الروم : 39 ] قال سهل : إنما حصل التضعيف بإيتاء الزكاة إرادة وجه اللّه بالإخلاص ، والزكاة زكاتان : زكاة البدن في تطهيره « 4 » من المعاصي ، والمخالفات ، وزكاة المال في تطهيره من الشبهات ، ومن حصل له هاتان الطهارتان في بدنه وماله ، نال بذلك الجزيل من الثواب في ماله ، وإلا فهو معيوب في حاله .
وقد أوحى الخبير إلى من يخلط الرماد بالشعير : يا داود ، ليس كل من صل قبلت صلاته ، ولا من تصدق رفعت صدقته ، ولا من نكس رأسه صار من الصالحين ، إنما أتقبل [ من ] الأعمال ما أريد به وجهي .
وكذلك أوحى إلى عيسى ، عليه السلام ، في الإنجيل : يا عبيد الدنيا ، ما أحلى « 5 » كلامكم ، وأمر أفعالكم ، وما أطيب رائحتكم ، وأنتن قلوبكم ، ما ألين ألسنتكم ، وأصلب قلوبكم .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : فذلك فكونوا .
( 2 ) في الأصل : محله .
( 3 ) في الأصل : وهو .
( 4 ) في الأصل : في تطهيرها .
( 5 ) في الأصل : ما أحل .