تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والعجب . قال أبو عثمان في ذلك : بترك الستر . وقال سهل في معنى قوله عز وجل :
حَتَّى إِذا جاءَنا
[ الزخرف : 38 ] ، يعنى جاء بعمل [ ه ] الذي أشرك فيه معنا غيرنا ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الضغاة » ، يعنى شرك النفس ، قال : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين . وقال ابن عطاء في معنى قوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] ، إلا ما نواه ، وإن كان سعيه رضى الرحمن ، فإن اللّه يرزقه الرضوان ، وإن كان سعيه للثواب والإعطاء « 1 » والأعراض كان له ذلك « 2 » . وقال سهل في معنى قوله :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] ، المشارق الجوارح المستعملة بالأخلاق ، ومغاربها بالطاعة للّه والسنة « 3 » . وقال بعضهم في معنى قوله عز وجل :
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] ، أحسن العمل ترك التزين به ، وقتل حسن العمل نسيان العمل ورؤية الفضل « 4 » . وقال في معنى قوله : وأقوم قبلا ، أصوب قولا ؛ لأنه أبعد من الرياء . وقال عبادة : الليل أتم إخلاصا ، وأكثر بركة . وقيل : الصدق على ثلاثة وجوه : رياء ، وهوى ، وبلاء ، وما كان من ذلك الوجه « 5 » للّه خالصا ، فهو عزيز لا يصل إليه إلا الأبرار المقربون . * * *
هامش
( 1 ) في الأصل : والإعطاء . ( 2 ) ليس سعى الإنسان المدخر له مقصورا على الصلاة ، والزكاة ، والصدقات ، وغيرها من الأعمال ، بل يتعدى السعي إلى الأولاد وحسن القيام على تربيتهم وتوجيههم نحو خالقهم ، فقد عد للنبي صلى اللّه عليه وسلم من الأعمال الصالحة التي تبقى للإنسان « ولده الصالح الذي يدعو له » ، ورد العلماء على من اعترض بهذه الآية ، فقالوا : ولد الإنسان من سعيه . ( 3 ) تعسف ظاهر في تفسيرالْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ، وبعيد عن مسلك سهل ، رضى اللّه عنه . ( 4 ) أي الفضل من اللّه تعالى بالتوفيق للعمل . ( 5 ) أي الذي هو وجه البلاء والاختبار ، والمراد من هذه العبارة أن الصدق في الظاهر قد يكون رياء ، فنحن لا نستطيع أن نقول للمصلى : إنك لا تصلى ، وقد يكون هوى ، إذا وافق ميل العامل ، وقد يكون اختبار الصدق الباطن ، وهو العزيز النادر .