تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ويقطعك عما سواه . وقال أبو علي الجرجاني : إن اللّه جل ثناؤه دعا عباده إلى الإخلاص من كل وجه ، وأخبر أن من كان في ظاهره وباطنه شئ غير الحق ، لم يكن مخلصا ، بقوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
[ الروم : 30 ] ، معرضا عن الكل ، مقبلا على الكل ،
حَنِيفاً
، أي مطهرا عن الأكوان وما فيها . وقال في معنى قول لقمان :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
[ لقمان : 13 ] ، وعظ لقمان ابنه ودله في ابتداء وعظه على مجانبة الشرك ، وهو « 1 » التفرد بالحق للحق بالكل ، نفسا ، وقلبا ، وروحا ، فلا تشتغل النفس إلا بخدمته ، ولا يلاحظ القلب سواه ، ولا يشاهد بالروح غيره ، فهو مقام التفريد بالتوحيد . وقال سهل في معنى قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] ، ظاهره الدعاء ، والصدق ، وباطنه « 2 » عمل بالعلم ، والاقتداء بالسنة يرفعه ، ويوصله الإخلاص . وقال بعضهم في معنى قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ فاطر : 32 ] ، قال : الظالم من يكون عمله كله رياء ، والمقتصد من يكون بعض علمه رياء ، وبعض عمله إخلاصا ، والسابق من يخلص عمله للّه . وقال الكناني : المحسن من أحسن إلى نفسه ، فلا يوقعها « 3 » في الورطات ، ويحسن إلى الخلائق ، فلا يؤذيهم بسوء خلقه ، ويحسن عبادة ربه ، فلا يشوبها « 4 » شئ من الرياء . وقال الواسطي في معنى قوله تعالى :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] ، هو الذي يخلص فيه صاحبه [ من النفاق ] والبدعة ، والرياء ، والعجب ، ورؤية النفس ، وقيل في معنى قوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
[ محمد : 33 ] ، يعنى بالرياء
هامش
( 1 ) أي : مجانبة الشرك . ( 2 ) الضمير في ظاهره يعود على الكلم الطيب ، والضمير في باطنه يعود على العمل الصالح ، أو كل منهما يعود عليهما معا . ( 3 ) في الأصل : يوقعه . ( 4 ) في الأصل : يشوبه .