به إذا جعل له مثلا .
وقال بعضهم في معنى قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
[ النور : 31 ] ، الحكمة في الآية لأهل المعرفة والصدق ، أنه من يظهر « 1 » من أفعاله شيئا إلا ما يظهر عليه من غير قصد له فيه ، فقد سقط به عند رؤية الحق ؛ لأن ما وقع عليه رؤية الخلق فهو ساقط عند رؤية الحق .
وقال بعضهم : ربما قال الرجل : سبحان اللّه ، لا إله إلا اللّه ، فأخشى عليه النار ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : يغتاب بين يديه ، فيعجبه ذلك ، [ ويقول هذا القول ] ، وليس هذا موضعه ، إنما موضعه أن ينصح له ويقول له : اتق اللّه .
وقال عصام بن طليق : قلت لابن عباس : يا أبا إسماعيل ، ما بلغك في الغيبة ؟
قال : بلغني أن أقل : الغيبة أن يسأل الرجل عن الرجل ، فيقول : دعه ، غفر اللّه له ولنا ، فتكتب له خطيئة أثقل من جبل أحد ، هذا لمن يريد عيبه بذلك « 2 » .
وقال أبو عثمان في معنى قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 88 ، 89 ] : هو أربع منازل : [ الأول : ] سلامة القلب من الشرك ، [ الثاني : ] سلامة القلب من الأهواء ، [ الثالث : ] سلامة القلب من الرياء ، [ الرابع : ] سلامة القلب من ذكر كل شئ سوى اللّه .
وقال أبو أمامة : كنا نمشى خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسمع خفق نعالنا ، فوقف ، ثم قال : « امشوا » ، [ فلما مشينا ] ، قال : « نعم ، إني سمعت خفق نعالكم ، فخفت أن يدخل في قلبي شئ » « 3 » .
وقال الجنيد في معنى قوله عز وجل :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
[ القصص : 77 ] ، لا تترك إخلاص العمل للّه في الدنيا ، فهو الذي يقربك منه « 4 » ،
هامش
( 1 ) في الأصل : يظهر أهل أفعاله .
( 2 ) قد يقصد العيب في المغتاب بهذه العبارة ، فهي إقرار ضمني لمن اغتاب أخاه ، وفيها كذلك رياء ؛ لإظهار التقصير والاعتراف بالذنب ، وإيماء للسامع بأن المتكلم يستغفر من الصغائر في كل مناسبة .
( 3 ) هذا تعليم للأمة على يد الرعيل الأول ، وليس من باب إظهار العمل الصالح ؛ لأن له صلى اللّه عليه وسلم من المهابة والعظمة في الظاهر ما يتضاءل أمامه إظهار التواضع ، وله صلى اللّه عليه وسلم الأعمال الخفية ما يعجز عنه فحول الرجال .
( 4 ) في الأصل : به .