تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأنسهم مع ربهم ، وذلك قول اللّه قول اللّه عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] . وقال الشعبي : اطلع ابن الخطاب على معاذ بن جبل وهو يبكى عند قبر النبي ، عليه السلام ، فقال : يا معاذ ، لعلك على فقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : ليتني كنت أبكى لذلك عليه ، فقد كان يبكى عليه ، ولكنه حدثني بحديث في هذا المكان ، وأنا أبكى لذلك ، فقال لي : « يا معاذ ، يسير الرياء شرك ، وإن أحب عباد اللّه إلى اللّه الأخفياء ، الأتقياء ، الأبرياء ، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا شهدوا لم يعرفوا ، أولئك أئمة العلم ، ومصابيح الهدى ، تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم ، وهم منها في عافية » ، الحديث على لفظه . وسئل عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، عن الإخلاص ، [ ف ] قال : المخلص من يعمل للّه ولا يحب أن يمدح عليه . وفي رواية : ولا يحب أن يمدحه الناس عليه . فاللفظة الأولى هي أدق [ في ] المعنى ؛ لأن معناها يعمل على مشاهدة الرضا والتسليم ، فلا يحب مدح اللّه له إلا إذا أحب اللّه « 1 » ذلك ، فيكون حينئذ محبا لذلك باختيار اللّه ومحبته ، فهو المخلص الحقيقي ، ومعنى الرواية الثانية : لا يحب مدح الناس والمخلوقين ، فأما مدح الخالق ، فإنه يحب ذلك ؛ لأنه منية المتمنين . وكتبت عائشة ، رضى اللّه عنها ، إلى معاوية تعظه : إنه من عمل للّه كفاه اللّه الناس ، ومن عمل للناس وكله اللّه إليهم ، ومن تزين للعباد بغير ما يحب اللّه عاد حامده منهم له ذاما . وقيل : للحى الذي لا يموت خضع له النواطق والصموت ، من عمل بالإخلاص نال الربح والخلاص . ويقال : كان الحكماء من العارفين وأهل الإخاء في الدين يوصى بعضهم بعضا بهذه الكلمات الجوامع الثلاث : من عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس . ومثل هذا ما حكى عن بعض الصالحين ، وهو يليق بالنكتة ، قال : كنت مارا في
هامش
( 1 ) جاء هذا المعنى في التعبير الأول بناء الفعل « يمدح » للمجهول ، فصار نائب الفاعل عاما .
علم القلوب — صفحة 159 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا