وقيل : إذا أراد المؤمن أن يصلى ركعتين استقبله الشيطان على خمسة أوجه : أولها « 1 » :
بالمنع . والثاني : بالتعجيل . والثالث : بالرياء . والرابع : بالعجل . والخامس : بالإياسة .
ويقال : كان رجل يلعن إبليس كل يوم ألف مرة ، وكان يوما نائما في أصل جدار ، فجاء إليه فأيقظه من منامه ، وقال : قم ، فإن الجدار هو ذا يقع ، فقام الرجل ، وسقط الجدار ، فقال : من أنت بهذه الشفقة ؟ قال : أنا إبليس ، فقال العابد : سبحان اللّه ، أنا ألعنك كل يوم ألف مرة ، وأنت تنصح لي ؟ قال : كفاني ما أقاسيه معك من المشاغل « 2 » والعناء ، وأنا أعلم مراتب الشهداء ، أخاف أن يقع عليك الجدار فتدرك بذلك درجة الشهداء ، فيكون أعظم لغيظى وشقوتي .
وسئل الجنيد عن الإخلاص ، فقال : هو سر بين اللّه وبين العبد ، لا يعرفه ملك فيكتبه ، ولا هوى فيمليه ، ولا عدو فيفسده .
وسئل الحصري عن الإخلاص ، فقال : لا يخلص عمل العبد إلا أن يخلص العبد ، وإخلاصه ألا يملك شيئا ، ولا يملكه شئ ، فإن ملك ذرة ادعى مع الربوبية قدما ، وإن ملكه شئ كان فيه مشتركا ، فإذا أخلصه الحق لم يكن للعبد فيه [ شئ ] ، ولا له منه [ شئ ] ، ولا له من ملك مولاه ، ولا له ملك [ مولاه ] ، فيكون العبد بكمال [ ه ] للّه .
وقال الروزبارى : الإخلاص هو أن تستوى أفعال العبد في الظاهر ، والباطن ، والمخلص هو الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته .
وقال سهل : الخالص في العمل هو الذي لا يريد صاحبه عليه جزاء ولا شكورا .
وقال يحيى بن زكريا : سألت إبليس ، لعنه اللّه ، فقلت : يا عدو اللّه ، لم أيست من المخلصين ؟ فقال : [ يا ] يحيى ، ومثلك يقول هذا ؟ إن قلوب المخلصين كالمرآة ذات وجهين « 3 » يتلألآن بنور الفكر ، ويختلج [ فيهما ] شعاع الذكر وقلوبهم كالبحر ملىء نارا ونور ، فكلما هممت بالدنو إليهم ، أعمانى نور نارهم ، وأحرقتنى نار نورهم ، فليس من حيث أتطلع إليهم « 4 » يخشون مسى وتلمسى فتهاونوا « 5 » بي لعلو مقامهم
هامش
( 1 ) في الأصل : أوله .
( 2 ) في الأصل : المشتغل .
( 3 ) في الأصل : وجهان .
( 4 ) في الأصل : إلا ويخشون .
( 5 ) في الأصل : فتهاورنى .