بترك التزين « 1 » .
وقال بعضهم في معنى قوله :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
[ الفجر : 3 ] ، قال : الشفع الأفعال ، والوتر النية ، وهو الإخلاص .
وقال أبو هريرة ، رضى اللّه عنه : مكتوب في التوراة : ما أريد [ به ] وجهي فقليله كثير ، وما أريد [ به ] غير وجهي فكثيره قليل .
وقال بعض الحكماء : إن العبد إذا أخلص للّه بأعماله وأقواله ، لا يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه ، وإذا قال العبد المخلص : يا رب ، يقول له : لبيك يا عبدي ، فإذا سأله أعطاه ، وإن لم يسأله ادخر له ما هو خير من مسألته .
وقال الروذباري : وقع في نفسي أن أسأل جنيدا عن مسألة في الإخلاص ، فبكرت إلى منزله ، فاستقبلني صديق لي فأطعمني هريسة ، فسرت إلى أبى القاسم [ الجنيد ف ] قال : تسأل عن الإخلاص وتأكل عن الشهوات ؟ ! فهبته أن أسأله ، فقال : الإخلاص واجب الفرائض والنوافل ، فهو فرض في [ ال ] فرض ، وفرض في [ ال ] فضل ، ثم قال : أكل الشهوات منعك عن المنارات .
وقيل في معنى قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] : كل عمل باطل إلا [ إذا ] أريد به وجهه .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا أخاف على أمتي أن يعبدوا « 2 » شمسا ، ولا قمرا ، ولكن يرائى بعضهم بعضا ، وأن يسير الرياء شرك » .
وقال أبو سعيد ، رحمه اللّه : جاهدوا أنفسكم على [ بغض ] المحمدة ، و [ على ] الرضا بالمذمة ، فإنه بلغنا حديث إن صح من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنه لقاصم الظهور أمثاله بلغنا عنه ، أنه قال : « ويل للصائم ، ويل للقائم ، ويل لصاحب الصوت » ، فقيل :
إلا من رسول اللّه ؟ قال : « إلا من نزه نفسه عن الدنيا ، وأبغض المحمدة ، واستحب المذمة » .
هامش
( 1 ) قد يكون ترك التزين عند بعض الناس هو التزين بعينه ، حيث يبدو أمام الناس بحلية الصالحين ، وهكذا في كل أعمال العباد الظاهرية ، والقلبية ، فإعلان التواضع كبر ، وإعلان الذل عز ، وهكذا .
( 2 ) في الأصل : يعبدون .