تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
حكى عن بعضهم ، قال : حضرت القصار وقد احتضر ، فقال لي : يا بنى ، لقني الشهادة ، فإن الشيطان يلقى إلى نيفا « 1 » وسبعين نوعا من الشرك ، ثم قال : اخسأ « 2 » يا ملعون ، إن كل لساني عن الذكر ، فقلبي لا يخلو من مشاهدة المذكور . قال أبو سعيد النيسابوري في معنى الحديث الأول « 3 » من معرفة أبواب الشرك : وذلك أن يقول العبد : إن الخير من اللّه تعالى ، والشر من نفسي ، ويؤمن [ مع ذلك ] بالكهانة والنجوم ، وزجر الطيور ، وحك الحاجب ، يعنى الاختلاج ، والطيرة ، والتعلل بالأطعمة ، وأن يقول : لولا هذا الماء لم ينبت زرعى ، ولولا هذا الزبل لم ينم حرثى ، ولولا فلان لأخذوا مالي ، ولولا كلب فلان لقطعوا دارى ، ولولا فلان لقضيت حاجتي ، ولولا معرفة فلان بافتقاد البستان لخرب بستاني ، ولولا فراهة الملاح لغرقت سفينتى ، وأن يقول : غدا يمطر ، وأن يقول للفقير : لا أعطيك ما تسألني مخافة على رزقي ، وأن يقول : الكون يبرد الماء ، وأشباه هذا كله من الشرك الخفي الذي حذر النبي صلى اللّه عليه وسلم أمته منه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد يسمع أهل الجمع ، يقول : أين الذين كانوا يعبدون الناس ؟ قوموا خذوا أجوركم ممن كنتم تعملون له ، فإني لا أقبل عملا خالطه شئ من أمر الدنيا وأهلها » . وقال الأنطاكي : اعمل كأنه ليس في الدنيا أحد غيرك ، وكأنه في الأرض ليس أحد غيرك . وقيل لراهب : ما الإخلاص ؟ قال : أن تعبد اللّه لا لرجاء ثواب ، ولا لخوف عقاب . وقال يحيى بن معاذ : سيئة مغفورة خير لك من طاعة مردودة لا تقبل منك « 4 » . وقال الأنطاكي : التزين اسم لثلاث معان : تزين بعلم ، وتزين بعمل ، وتزين
هامش
( 1 ) في الأصل : نيف . ( 2 ) في الأصل : أخس . ( 3 ) الحديث هو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أدخل في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد » . ( 4 ) لأن السيئة المغفورة لم تغفر إلا بالاستغفار الصحيح ، والندم الكامل ، والذلة التي تميز العبد من الرب ، أما الطاعة المردودة ، فلم ترد إلا لإعجاب ، أو رياء ، أو فساد في شروطها ، أو بطلان في أركان ، وكل هذا استهانة بمقام الربوبية . والأعمال عند الصوفية بمبادئها ونهاياتها ، يقولون : البدايات علامات النهايات .