تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
التشبث في أعيان الغفلات ، وإخلاص التوحيد إفراد اللّه بالتخلص وسقوط الدعاوى ، فهنالك سقط ، فهو كما لم يكن ، والحق باق كما لم يزل ، وصار جملة العبد متبعا لمرضاة الرب ، كيف يخلص لك العمل وأنت باق في العمل ؟ تشهد العمل وترى حركاتك في العمل ، ولا يخلص عملك حتى تفنى عن رؤية عملك ، ثم تبقى بعد الفناء مع ربك ، ثم تفنى بعد البقاء بقائك ، فهناك يخلص لك العمل ، ويرفع لك المحل ، وتنزل في المقام الأجل . قال أبو الخير الأقطع : من أحب أن يطلع الناس على عمله ، فهو مرائي ، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله ، فهو مدع كذاب « 1 » ، ومثله ما حكى له الأثر إنه قيل لامرأة متعبدة : في أي درجة أنت ؟ قالت : لا أطلع قميصى على جلدي على الدرجة التي أنا فيها مخافة أن أسلبها « 2 » . وقال أبو العباس الزوزنى : صحة الشهادة تحتاج إلى أربع خصال حتى يكون العبد صادقا بها : الإخلاص ، والتصديق ، واتباع السنة ، واستقامة الطريق ، فمن أتى بالشهادة بلا إخلاص القلب فهو منافق مرتاب ، ومن أتى بلا تصديق القلب ، فهو كافر كذاب ، ومن أتى بها بغير اتباع السنة ، فهو مبتدع مذموم ، ومن أتى بها بلا استقامة الطريق فهو فاسق ملوم . وقال شقيق البلخي : من أخلص استوحش ، ومن استوحش تفرد ، ومن تفرد تجرد ، ومن تجرد توحد ، ومن توحد استراح ، ومن استراح زهد في المباح . وقال بعضهم : إن اللّه أوحى إلى صاحب النوح : يا داود ، ليس كل من صل قبلت صلاته ، وليس كل من تصدق رفعت صدقته ، ولا كل من نقى رأسه صار من الصالحين ، إني لا أنظر إلى أعمالكم ، ولكن أنظر إلى قلوبكم . وقال الزوزنى : يحتاج المصلى إلى أربع خصال حتى ترفع صلاته في صالح
هامش
( 1 ) لأن أساس صحة الحال أن يؤدى الحال ما أراد منه اللّه تعالى حين وهبه لصاحبه ، وحينما لا يؤدى الحال عمله كاملا ، فإنه يعتبر ناقصا ، ولا عبرة بالمقامات الناقصة في التصوف ؛ لأن صاحبها لا زال مريدا ، وليس سالكا ، وعمل الحال الذي يريده اللّه تعالى أن يصعد صاحبه إلى غيره من المقامات ، فإذا أراد صاحب الحال أن يطلع الناس على حاله ، ووقف عند هذا الحد من سلوكه ، وبتر وانقطع مقامه ، فهو لذلك كذاب . ( 2 ) في الأصل : تسلب .