الأعمال : حضور القلب ، وشهود العقل ، وخضوع الأركان ، وخشوع النفس ، [ فمن صلى بلا حضور القلب ، فهو مصل لاه ، ومن صلى بلا شهود العقل ، فهو مصل ساه ] ، ومن صلى بلا خضوع الأركان ، فهو مصل جاف ، ومن صلى بلا خشوع النفس ، فهو مصل خاطىء ، ومن صلى بتمام هذه الحدود فهو مصل واف ، واللهو للقلوب ، والسهو للعقول ، والجفاء للأركان ، والخطأ للنفوس ، أعاننا اللّه وإياكم على أداء فرائضه وإقامة أوامره ، إنه جواد كريم .
وقال تلميذ لأبى يزيد البسطامي : يا أستاذ ، ربى معيوب أم بغير عيب ؟ قال : بغير عيب ، قال : فأنا معيوب أم بغير عيب ؟ قال : بل معيوب ، قال : فربى يطلب منى الطاعة على قدرى وموافقة وصفى أم على قدره وموافقة وصفه ؟ قال : بل على قدرك ، قال : اللّه أكبر ، إذن يجب عليه أن يقبل أعمالى المعيوبة ، وذاك لأنى معيوب ، وفعلى معيوب ، وقولي معيوب ، ونفسي معيوبة ، وقلبي معيوب ، فلا يخرج من المعيوب إلا المعيوب ، واللّه تعالى منزه عن [ كل ] نقص وعيب ، فقال أبو يزيد : إذا اذهب ، فإنك لا تتحير مع هذه الفصول « 1 » .
يا أخي ، ما أجل الافتقار ، وأنجح الاعتذار ، كما حكى في الآثار : أي طاعة لا تقبل مع الافتقار ؟ وأي عثرة لا تقال مع الاستغفار ؟ وأي ذنب لا يعفى [ عنه ] مع الاعتذار ؟ وأي محبة لا تصفوا مع الاختيار ؟ وأي أنس لا يطيب مع الأذكار ؟ وأي عمل لا ينفع مع تشعب الأنوار ؟ وأي علانية لا تصلح مع حسن الأسرار ؟ وأي جهد لا يطيب مع الملك الجبار ، وأي بلاء لا يتلذ [ ذ به ] مشاهدة العزيز الغفار ؟ .
وقال الدارانى : طوبى لمن صحت له خطوة واحدة ، لا يريد بها غير اللّه .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن فضل من يعرف أبواب الشرك على من لا يعرفها « 2 » كفضلي على أمتي » .
هامش
( 1 ) لا تقدح المعصية في الحب الإلهى ، فهذا نعيمان ، رضى اللّه عنه ، كان فيه مزاح ، وربما كان يبتسم الرسول صلى اللّه عليه وسلم من كلامه ، رفع إليه وقد شرب الخمر فحده ، ورفع إليه ثانية فحده ، ثم ثالثة فلعنه القوم في الرابعة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تلعنه ، فإنه يحب اللّه ورسوله » . وسئل ذو النون المصري عن الرجل يعصى ويحب اللّه ، فقال : هذا رجل عاص يحب اللّه .
( 2 ) في الأصل : يعرفه .