تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
في العمل خسران ، والطمع مع الأخذ نقصان ، والمن مع العطاء بهتان ، والإمساك مع البخل « 1 » كفر وطغيان ، والشره مع الأكل ظلم وعدوان ، والرياء آفة العمل ، والطمع آفة الأخذ ، والمن آفة العطاء ، والبخل آفة المال ، والشره آفة الأكل . وقال حاتم الأصم : تعاهد نفسك في ثلاثة مواضع لعلك تنال الشرف والخلاص : إذا عملت فاذكر نظر الجبار إليك ، وإذا تكلمت فاذكر سمع الغفار ، وإذا سكت فاذكر فيك علم القهار ، فمن عمل بمشاهدة نظر الجبار ، صفى عمله من القذى والأقذار ، ومن نطق بمشاهدة سمع الغفار ، أخرج كلامه بالوزن والعيار ، وإن سكت بمشاهدة علم القهار ، اجتهد في خلوص سره من الاشتغال بكل مخلوق وديار . وقال أحمد بن أبي الحوارى : من عمل بغير اتباع السنة بطل عمله ، ألا ترى إلى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد » ، وسنة الرسول ، عليه السلام ، ثلاث : حب الخليل ، وطاعة القليل ، وطاعة الذليل « 2 » . وقال يحيى بن معاذ الرازي : الصبر في الحلاوة من علامات الإخلاص « 3 » ، والاشتغال بمخالفة النفس والهوى من علامات النجاة والخلاص ، ومن نسيم القرب ، ومن ذاق مذاق الحب قيد بسيور القد « 4 » ، فلا مخلص ولا خلاص ،
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
[ ص : 3 ] ، لا يموت إلا هناك ، ولا يقبل إلا هناك ، ولا يقبر إلا هناك . وقال أبو علي الروذباري : لا يقبل اللّه من الأعمال إلا ما كان صوابا ، ومن صوابها ما كان مخلصا ، ومن خالصها إلا وافق السنة . عمل الملوك يعمل في الخزائن ، وعمل العوام في الأسواق ، وعمل الأكرة يعمل خارج البنيان ، وكل عمل إنما يدقق فيه بقدر صاحب العمل وجليل محله . وقال عبد اللّه بن المبارك : لو صح لعبد في عمره نفس في غير رياء ولا شرك ،
هامش
( 1 ) في الأصل : والبخل مع الإمساك ، أما وجه كون الإمساك مع البخل كفرا ، فهو من كفران النعم ، أو كفران صفة الكرم ، التي هي من صفات اللّه تعالى ، أو أن هذه الصفة تجر إلى نسيان النعم ، ثم الاستقلال بالمال ، ثم المجاهرة بالاستقلال بالحصول على المال دون نظر إلى السبب الأول كما حدث لقارون . ( 2 ) أي حب اللّه تعالى ، كحب الخليل لخليله ، وطاعة أقل ما يأمر به الحبيب طاعة الذليل الخاضع لمحبوبه . ( 3 ) أي الصبر في مجاهدة حلاوة الأعمال ، وعدم الوقوف معها لتخليص العمل من كل الشوائب . ( 4 ) القد بالكسر ، سير يقد من جلد غير مدبوغ .