تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أشير إلى حق بحق وإنني * لفى حق حق للحبيب أغيب
وقد فسر [ ت ] هذه الآية بوجوه كثيرة . وقال الضحاك في معنى قوله :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
[ آل عمران : 39 ] ، قال : السيد الحسن الخلق ، والحصور الذي لا يأتي النساء . وقيل في معنى قوله :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
[ المدثر : 4 ] ، يعنى وخلقك فحسن . وقال بعضهم : إن اللّه جل ثناؤه أعطى المؤمن خمسة أنوار : نور الهداية ، ونور التوفيق ، ونور العبادة ، ونور الكفاية ، ونور الرعاية ، فبنور الهداية أخلص إسلامه ، وبنور التوفيق أخلص إيمانه ، وبنور العبادة أخلص أفعاله ، وبنور الكفاية أخلص أقواله ، وبنور الرعاية أخلص أخلاقه . وقال بعضهم : إخلاص الدين للمسلمين ، وإخلاص الإيمان للمؤمنين ، وإخلاص الأفعال للمتقين ، وإخلاص الأقوال للمحبين ، وإخلاص الأخلاق للعارفين . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يجئ الإخلاص والشرك يوم القيامة ، فيجثوان بين يدي الرب تبارك وتعالى ، فيقول اللّه للإخلاص : انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ، ويقول للشرك : انطلق أنت وأهلك إلى النار » . وقال الدارانى : كل عمل لا ثواب له في الدنيا ، لا أجر له في العقبى ، يعنى وجود الحلاوة في العمل هو ميراث العمل ، فمن لم يجد ذلك ، فهو من قلة إخلاصه في العمل « 1 » ، وكل علم لا يجد العبد نفعه في نفسه ، لا يصل نفعه إلى غيره .
هامش
- عنها ، وهذا مثال مع الفارق طبعا ، ومن فنى عن فنائه حتى صار له ، كالملكة كان مسيرا في فنائه من ربه ، وكان فانيا بربه لا بنفسه ، أما ملاحظة السالك لفنائه ، وتتبع دقائق فنائه والمحافظة على فنائه ، فذلك للعبد فيه مدخل ، وليس من فناء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولا من فناء كبار العارفين من الصوفية . ( 1 ) بل الوقوف عند حلاوة العمل إخلال في طريق السلوك ، والقاعدة في السلوك الصوفي أن كل ما يرد على الروح من حلاوة الأعمال التي هي روحها ، أو واردات العلم الكلية عند الذكر أو التأمل العميق ، فإنه من الخطأ الشنيع الوقوف عندها وتأمل تفاصيلها ؛ لأن ذلك حجاب كثيف عنها وعن غيرها ، أما أنه حجاب عنها ، فلأن السالك بمجرد وقوفه عند شئ من ذلك ، فقد حرم تفاصيله ودقائقه ؛ لأن هذه الواردات لا تأتى إلا مجملة ، وأما حجابه عن غيرها ، فلأن المطلوب ليس هو تلك الواردات التي تعتبر عند الصوفية كلعب الأطفال ، وإنما المطلوب هو الحقيقة الكبرى ، هي المعرفة الإلهية القدسية ، فمهما شهدت في السلوك ، فلا تلق له بالا ؛ لأن المطلوب لا زال أمامك ، وليس له مبدأ ولا نهاية .
علم القلوب — صفحة 147 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا