تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقيل : لا يعرف الرياء إلا مخلص ، ولا يعرف النفاق إلا مؤمن ، ولا يعرف الكذب إلا الصادق ، ولا يعرف الغش إلا ناصح ، ولا يعرف الغفلة إلا تائب ، ولا يعرف الزيادة ، والنقصان ، والإقبال ، والإدبار ، والقرب ، والبعد ، إلا عارف . وقال على ، رضى اللّه عنه : يا مرائي ، حبط من عملك عمل أنين سنة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من راءى اللّه راءى اللّه به ، ومن سمع اللّه سمع اللّه به ، سامع خلعه صغره وحقره ، وكم من موسع عليه في الدنيا مقتور عليه في الآخرة ، ومقتور عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة ، ومستريح ومستراح منه » . قيل : المستريح المؤمن من غموم الدنيا وهمومها ومصائبها ، ويقضى إلا رحمة اللّه تعالى ، والمستراح [ منه ] يستريح منه العباد ، والبلاد ، والشجر ، والدواب . وقال يحيى بن معاذ : العمل الصالح ما يصلح للعرض على الجليل ، ولا يستحى منه في تلك المشاهدة يوم البكاء والعويل ، ثم قال :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] ، لا يرائى بطاعته أحدا مثلك ، فإنه لا يضرك ، ولا ينفعك ، ولا يرزقك ، ولا يحفظك ، ولا يعطيك ، ولا يمنعك ، ولا يحييك ، ولا يميتك ، أخلص عملك لمن يقدر لك على هذه الأشياء كلها . وقال الجنيد : لا يتم الإخلاص في العمل إلا بارتفاع رؤيتك وفنائك عن فعلك . وقيل : من غضب إذا ذكر [ ت ] عيوبه ، فهو مرائي ، ومن ازداد بالمدح وانتقص بالذم ، فهو مرائي ، ومن نشط في الملأ وكسل في الخلا ، فهو مرائي . وقال عيسى ، عليه السلام : يكون في آخر الزمان قوم يقصون الشوارب ، ويقصرون الثياب ، ويطيلون الصلاة كي يفسح لهم في المجالس ، ويبدأون « 1 » بالسلام ، يقال لهم يوم القيامة : يا عبيد الشهوات خذوا أجوركم ممن عملتم له . والوجه الرابع :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ [ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ]
[ النساء : 114 ] ، فنفى اللّه تعالى أن يكون في كلام العبد نفع للعبد ، إلا في هذه الثلاث ، وهي كلمات جامعات في المعنى ، مختصرات في اللفظ :
هامش
( 1 ) في الأصل : ويبدون .
علم القلوب — صفحة 142 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا