تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
رأيت ذلك ، سولت لهم ذنوبا لا يستغفرون منها ، يعنى الأهواء والبدع « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه اختارني واختار لي أسخابا وجعلهم أصهارى وأصحابي ، فإنه سيجئ في آخر الزمان قوم ينتقصونهم ، فلا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ، ولا تعودوهم إذا مرضوا ، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا » . وقال على ، رضى اللّه عنه : ما قطع ظهري في الإسلام إلا رجلان « 2 » : مبتدع ناسك ، وعالم فاجر ، والعالم الفاجر يزهد الناس في علمه ؛ لما يرون من فجوره ، والمبتدع الناسك يرغب الناس في بدعته ؛ لما يرون من نسكه ، وعمل قليل في السنة خير من عمل كثير في البدعة ، وأنشد في ذلك :
طوبى لعبد عبد الل * ه وصلى وابتهل الدين دين بين * قد أوضح الله السبل
يا أخي ، كيف ينجوا [ ال ] جاحد الزنديق غدا من النار والحريق ؟ بعد شتم الصادق الصديق ؟ وما يضر الفاضل الصديق شتم جاحد زنديق بعد ما شهد له المصطفى أنه صديق ، ورضى عنه الملك الشفيق . والوجه الثالث : هو إخلاص العمل من دقائق الآفات ، وخفايا العلل ، كما قال الآخر الأول :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] . قال الأنطاكي في معنى الآية : من خاف المقام بين يدي العلام ، فليعمل عملا صالحا على أساس الإخلاص والتمام ، ولا يشرك ولا يرائى بطاعته لربه أحدا من الأنام . وعن أبي هريرة ، رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ينادى المرء يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء ينسب إليها ، يقال له : يا فاجر ، يا غادر ، يا كافر ، يا ظالم ، ضل سعيك ، وبطل عملك ، اذهب فالتمس الأجر ممن كنت تعمل له يا خاسر » .
هامش
( 1 ) وأساس كل ذلك حب التعلم ، والظهور ، والتأويل ، وإنما دخل في الإسلام ناس ليكيدوا له ، فأدخلوا المسلمين في جدل حول مسائل لم تكن مجال الجدل في عهد السلف ، فضلوا وأضلوا . ( 2 ) في الأصل : رجلين .