تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الاسمين : ظاهر ، وباطن ، وليس هذا من معرفة المحبين في شئ ، والمحبون عرفوه بصفات التجلي ، ومعاني ونعوت أخلاقه ، وهذه « 1 » سرائر الغيوب ، ومشاهدة المحبوب ، وأنشد لبعضهم :
سبحان من جل في قدره * أن يدرك الأقرب من وصفه ومن تجلى بصنوف البلاء * ليشهد الألطف من لطفه
وقال الحسين الحلاج : عندي أن المعرفة هي الجهل ، والتواضع هو التكبر ، والعز هو الذل ، والبقاء هو الفناء ، والذكر هو الغفلة والنسيان . وقال بعض أهل المعرفة في تفسير ما أشار إليه : من لم يحب كل ما دون معبوده ، لم تصلح له معرفة معبوده ، وقيل في معناه : المعرفة في ذات اللّه جهل ، ومن لم يتكبر على المتكبرين لم يصح تواضعه لرب العالمين ، ومن لم يتذلل للعزيز ، لم يصلح له التعزز بالعزيز ، ومن لم يفن عن الفناء ، لم يصح له مع الباقي البقاء ، ومن لم ينس كل ما سواه ، لم يصح ذكره لمولاه . وقال بعضهم : المعرفة نار ، والمحبة نار النار ، والإيمان نور ، والتوحيد نور النور ، فإذا اجتمع ذلك صار نورا على نور ، وأنشد :
مجال قلوب العارفين بروضة * سماوية من دونها حجب الرب سرائرها بين الحبيب وبينها * فلا شى إلا رؤية العبد للرب
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : وهذا .