تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الإلهام ، وإليه مدد الأسقام ، وهو موضع نظر العلام ؟ كيف تنزل قلوب صعدت إلى العلا ، وغابت عن الورى ، وشمت نسيم القرب والزلفى ، واشتغلت بمشاهدة المولى ، من عرف الوهاب عكف على الباب ، من صعد العلا خفى نعته عن الورى ، من اتصل بالمولى لم تؤوه « 1 » أرض ولا سماء ، من هجم على الملوك قيد بالقيود . قوله تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] ، قال ابن عطاء في معناه : إنكم لا تدركونها ، فكيف تدركون نفس النفوس من له السماوات ومشيئة نافذة في كل شئ . وقال جعفر في معنى قوله :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] ، [ دنا ] منه حتى كان منه مثل ما بين الحاجب إلى الحاجب ، والدنو من اللّه لا حد له ، والدنو من العبد بالحدود . وقال أبو طالب في معنى قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ
، يعنى الأول في أمره ،
وَالْآخِرُ
في حكمه ،
وَالظَّاهِرُ
في فعله ،
وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] في وصفه . وقال الجنيد في معنى الآية : نفى القدم عن كل أول بأوليته ، ونفى البقاء عن كل آخر بآخريته ، وأظهر الخلق إلى الأقدار بربوبيته بظاهريته ، وحجب الأفهام عن الإدراك بكيفيته بباطنيته . وسئل بعضهم عن ذات اللّه ، فقال : إن سألت عن قوله ، فقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] . وإن سألت عن فعله ، ف
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] . وإن سألت عن وصفه ، ف
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ]
[ الإخلاص ] « 2 » . وإن سألت عن اسمه فقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ
هامش
( 1 ) في الأصل : تأوه . ( 2 ) في الأصل : إلى آخره .
علم القلوب — صفحة 134 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا