الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ]
[ الحشر : 22 - 24 ] .
وإن سألت عن ذاته ، ف
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] .
وقال بعضهم في معنى قوله :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] ، أيكم أعرف بعيوب نفسه « 1 » .
قال بعضهم في معنى قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
[ المؤمنون : 8 ] ، قال : الأمانة المعرفة الأصلية .
وقال سليمان بن داود ، عليهما السلام ، للهامة وقد سكنت الطيور منها لكثرة صياحها بالليل ، فقال لها : ما لك لا تنامين ، قالت : يا رسول اللّه ، والذي أكرمك بالنبوة منذ عرفت ربى ما ذقت طعم النوم في ليلى ولا في نهارى .
وقال أبو علي الكرخي : كان لي أخ يصحبنى ، وكان قد كتب الحديث ، وقرأ القرآن ، فمات ، فرأيته في النوم كأنه في موضع مظلم ، وهو أسود الوجه ، فقلت له :
ما فعل اللّه بك ؟ قال : أقامني بين يديه ، وقال : خرجت من الدنيا ولم تعرفني .
وسئل بعضهم : من العارف ؟ قال : من يعرف ولا يعرف ، ويذكر ولا يذكر ، ويريد ولا يريد « 2 » ، معناه يعرف اللّه ولا يعرف الكونين ، ويذكر ما للّه عنده ، ولا يذكر ما له عند اللّه ، ويريد ما يريد اللّه ، ولا يريد غير ما يريد اللّه .
وسئل الزوزنى : ما حقيقة المعرفة ؟ قال : إنكار كل من ليس له حول ولا قوة ، يعنى من عرف اللّه بكمال القدرة ، وأسقط عنه الالتفات إلى من ليس له قدرة ، فهذا هو العارف .
وقال أبو طالب المكي ، رضى اللّه عنه : إن المعرفة على ثلاث طبقات : فقوم عرفوه بوصف الأزل ، والقدم ، والسرمدية الأبدية ، وهذا مندرج في اسمين من أسمائه أول ، وآخر العارفون « 3 » ، عرفوه بصفات الجبر ، والقهر ، والمكر ، وهذا قد أحكمه في
هامش
( 1 ) في الأصل : أنفسكم .
( 2 ) في الأصل : يراد .
( 3 ) في الأصل : عارف .