شهوة شم من الجنة شمة ، ومن بكى من خوف اللّه ضحك اللّه إليه .
قال : أوحى اللّه إلى موسى بن عمران ، عليه السلام : يا موسى ، اعرف شيئين واجهل شيئين ، اعرف أني مولاك ، واجهل كيفيتى ، واعرف أنى أرزقك أينيتى ، فإن إلى ربك المنتهى .
وقال بعضهم في معنى قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ] :
اللطيف الذي لم يدع أحد يقف على ماهية أسمائه ، فكيف الوقوف على ماهية وصفه وذاته . وقيل : اللطيف الذي لم يظهر شيئا من الألوان تقف على ماهيته .
وقال ابن سلام : إذا صاح البوم ، يقول : سبحان من هو ، سبحان من لا يدرى كيف هو إلا هو ، سبحان من لا يعلم أين هو إلا هو ، سبحان من لا يدرى ما هو إلا هو « 1 » .
قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 89 ] ، قيل : العارف قلبه سليم ، وفؤاده سقيم ، وروحه ونفسه كظيمة ، وبلاؤه عظيم ، وبدنه على البلوى مقيم ؛ لأن معاملته مع رب كريم ، وقيل : نفسه مذلل ، وقلبه مذلل ، وروحه مذلل منحل ، وجسمه مسبل .
وقال الجنيد : رأيت سبعين عارفا هلكوا بالتمنى والتوهم ، أي أنهم توهموا أنهم عرفوا اللّه ، وهو قوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ النجم : 28 ] .
وقال سهل في معنى قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ غافر : 51 ] ، قال : يكرمهم [ في الدنيا ] بالمعرفة والعلم ،
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ غافر : 51 ] بالرضا والرؤية .
وقال [ أبو سليمان ] الدارانى في معنى قوله :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ] ، ومن لطفه أن قصر عنهم كنه معرفته ، حتى لا تتكدر عليهم نعماؤه .
وقال الشيخ أبو بكر بن دينار ، رحمة اللّه عليه : قلوب العارفين مذ ساكنتها المعرفة ما نامت ، ومذ صعدت تلك القلوب إلى مولاها ما نزلت ، ومذ ملكتها [ المعرفة ] اتصلت [ ب ] ما عند اللّه ، [ وو ] اللّه ما انفصلت ، وأنا أقول : كيف ينام قلب هو معدن
هامش
( 1 ) خبر ظاهر الإسرائيلية .