وقال : لما سخر أهل الأشواق بأهل الورع عوقبوا بذهاب الحق من بينهم في الأخذ ، والعطاء ، ولما ازدرى أهل الرغبة بأهل الزهد ، عوقبوا بمن يخيفهم على دنياهم ، وينتزعها منهم ، ولما أنكر أهل العلم بالأمر على العلماء باللّه عز وجل صفات أهل الحقيقة سلط اللّه عليهم من أذلهم للحق الذي في أيديهم ، ومنعهم من إظهاره فلا شفاء لأهل الأشواق ، ولا أمان لأهل الأموال ، ولا راحة لأهل العلم إلا بالانتقال ، والتوبة ، والاعتراف ، وإلا فالعقوبة متصلة في الدنيا ، والآخرة .
وقال : اعرفوا الناس من ثلاثة أوجه :
فإذا وجدتموها فلا تبالوا ما فاتهم من البر ، ولا تغتروا بمن فاتته ، وإن ظهر عليهم علمه ، وفضله ، ورجاه الفعل بالاتباع ، وحفظ الفرض بكف الأذى أو بذل النصيحة للّه عز وجل .
وقال : لا ينال ثلاثة إلا صديق صيانة الفقر ،
وكتمان الضر ، وتصديقا بالقدرة .
وقال : عدم في هذا الزمان ثلاثة في الدين ،
وثلاثة في الدنيا ، وثلاثة في الفقراء ، وثلاثة في الأغنياء ، وثلاثة في الأهل ، وثلاثة في الإخوان ، فأما التي في الدين فالمحافظة على الفرض ، والرعاية في المعاداة ، والموالاة ، وفقد الثقة باللّه ، وأما التي في الدنيا فالحلال المحض بلا شبهة ، والنصيحة بالحقيقة ، والإنصاف في المودة .
وقال : وأما التي في الفقراء فالصبر عند العدم ،
والرضى بما أوتى ، وترك الذم ، والمدح .
وقال : وأما التي في الأغنياء
فالشكر عند الموجود ، وبذل الفضل بلا منة ، وترك النصح بالنعمة .