باب حال الخوف ،
« 1 » قال الشيخ رحمه الله « 2 » فامّا « 3 » حال الخوف فانّما ذكرنا الخوف والمحبّة لأنّ حال القرب يقتضى حالين فمنهم من يغلب على قلبه الخوف من نظره إلى قرب الله منه ومنهم من يغلب على قلبه المحبّة « 4 » وذلك على حسب ما قسم « 5 » الله للقلوب من التصديق وحقيقة اليقين والخشية وذلك من كشف الغيوب فان شاهد قلبه في قربه من سيّده عظمته وهيبته وقدرته فيؤدّيه ذلك إلى الخوف والحياء والوجل وان شاهد قلبه في « 6 » قربه لطف سيّده وقديم عطفه واحسانه « 5 » له ومحبّته ادّاه « 5 » ذلك إلى المحبّة والشوق والقلق والحرق والتبرّم بالبقآء وذلك بعلمه ومشيّته « 7 » وقدرته ذلك تقدير العزيز العليم ، والخوف على ثلاثة أوجه وقد ذكر الله تعالى الخوف وقرنه بالايمان بقوله « 8 »
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فهذا خوف الأجلّة ، وقوله « 9 »
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
فهذا خوف الأوساط ، وقال « 10 »
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
فهذا خوف العامّة ، فمنهم من خاف من سخطه وعقابه كما ذكر الله « 5 » تعالى
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
وهم العامّة فخوفهم اضطراب قلوبهم ممّا علموا من سطوة معبودهم ، وامّا الأوساط فخوفهم من القطيعة واعتراض الكدورة في صفآء المعرفة ، وسيل الشبلي « 5 » رحمه الله عن الخوف فقال تخاف ان لا يسلّمك إليك كما قال أبو سعيد الخرّاز « 5 » رحمه الله في « 11 » كلام له قال شكوت إلى بعض العارفين الخوف فقال لي إنّى اشتهى ان أرى رجلا يدرى أيش الخوف من الله ثم قال انّ أكثر الخايفين خافوا على أنفسهم من الله شفقة منهم على أنفسهم وعملا
هامش
( 1 ) . قال الشيخ رحمه اللهB om .( 2 ) . واماB( 3 ) . حال الخوف فإنماB om .( 4 ) . ذلكB( 5 ) .B om( 6 ) . قربه من سيدهB( 7 ) . وتقديرهB( 8 ) .Kor . 3 , 169( 9 ) .Kor . 55 , 46( 10 ) .Kor . 24 , 37( 11 ) كلامهB. كلام لهfor