تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الله تعالى كلّها هدايات الخلق وأنوار المصنوعات دلايل وعبرة ليستدلّوا بها على معرفة التوحيد يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر ، ومعنى أنوار القلوب معرفة الفرقان والبيان من الله عزّ وجلّ وذلك قوله « 1 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
قالوا في التفسير نورا يوضع في القلب حتى يفرق به بين الحقّ والباطل ، هذا معرفة الأنوار كما ذكرته في الوقت ،

باب ذكر من غلط في عين الجمع ،

قال الشيخ رحمه الله وجماعة غلطوا في عين الجمع فلم يضيفوا إلى الخلق ما أضاف الله تعالى إليهم ولم « 2 » يصفوا أنفسهم بالحركة فيما تحرّكوا فيه وظنّوا ان ذلك منهم احترازا حتى لا يكون مع الله شئ سوى الله عزّ وجلّ فأدّاهم ذلك إلى الخروج من الملّة وترك حدود الشريعة لقولهم انهم مجبرون على حركاتهم حتى أسقطوا اللايمة عن أنفسهم عند مجاوزة الحدود ومخالفة الاتّباع ، ومنهم من اخرجه ذلك إلى « 3 » الجسارة على التعدّى والبطالة وطمّعته نفسه على أنه معذور فيما هو عليه مجبور ، وانّما « 4 » غلط هؤلاء لقلّة معرفتهم بالأصول والفروع فلم يفرقوا بين الأصل والفرع ولم يعرفوا الجمع والتفرقة فأضافوا إلى الأصل ما هو مضاف إلى الفرع وأضافوا إلى الجمع ما هو مضاف إلى التفرقة فلم يحسنوا وضع الأشياء في مواضعها فهلكوا ، وقد سيل سهل بن عبد الله رحمه الله عن ذلك كما بلغني فقيل له ما تقول في رجل يقول أنا مثل الباب لا أتحرّك الّا أن يحرّكونى فقال سهل بن عبد الله هذا لا يقوله الّا أحد رجلين إمّا رجل صدّيق أو رجل زنديق ، والمعنى فيما قال سهل رحمه الله الصدّيق يرى قوام الأشياء بالله ويرى كلّ شئ من الله تعالى ويرجع في كلّ شئ إلى الله عزّ وجلّ مع معرفة ما يحتاج اليه من الأصول
هامش
( 1 ) .Kor . 8 , 23( 2 ) . يضيفوا ( 3 ) . الخسارة ( 4 ) . غلطوا