باب ذكر من غلط في الرؤية بالقلوب ،
قال الشيخ رحمه الله بلغني عن جماعة من أهل الشأم انهم يدّعون الرؤية بالقلوب في دار الدنيا كالرؤية بالعيان في دار الآخرة ولم أر أحدا منهم ولا بلغني عن انسان انه رأى منهم رجلا له محصول ولكن رأيت لأبى سعيد الخرّاز رحمه الله كتابا كتبه إلى أهل دمشق يقول فيه بلغني ان بناحيتكم جماعة قالوا كذا وكذا وذكر قولا قريبا من هذا القول ويشبّه أن في زمانه قوم غلطوا في ذلك وضلّوا وتاهوا ، والذي قال أهل الحقّ والإصابة في هذا المعنى وأشاروا إلى رؤية القلوب انّما « 1 » أشاروا إلى التصديق والمشاهدة بالايمان وحقيقة اليقين كما روى في حديث حارثة حيث يقول كأنّى انظر إلى عرش ربّى بارزا كما جاء في الحديث بطوله حتى قال النبىّ صلعم عبد نوّر الله تعالى قلبه أو كما قال كما جاء في الرواية ، والذي تاه وتوسوس في هذا المعنى قوم من أصحاب الصّبيحى من أهل البصرة كما بلغني وقد رأيت جماعة منهم وذلك أنهم حملوا على أنفسهم في المجاهدة والسهر وترك الطعام والشراب والانفراد والخلوة وكثرة التوكّل وصحبهم الإعجاب مع ذلك بما هم فيه فاصطادهم إبليس لعنه الله فخيّل إليهم كأنه على عرش أو سرير وله أنوار تتشعشع فمنهم من ألقى إلى بعض الأستاذين الذين يعرفون مكايد العدوّ فعرّفوهم ذلك ودلّوهم وردّوهم إلى الاستقامة كما حكى عن سهل بن عبد الله رحمه الله ان بعض تلامذته قال له يوما يا أستاذ أنا في كلّ ليلة أرى الله بعين رأسي فعلم سهل رحمه الله ان ذلك من كيد العدوّ فقال له يا حبيبي إذا رأيته الليلة فابزق عليه قال فلمّا رآه من ليلته بزق عليه قال فطار عرشه وأظلمت أنواره وتخلّص من ذلك ذاك الرجل ولم ير شيئا بعد ذلك ، ومن لم يقع
هامش
( 1 ) . أشار