تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إلى الأستاذين فيدفع ذلك ويتكلّم بالهوس وينسلخ عن دينه بالظنون الكاذبة إلى آخر عمره ، وبلغني أيضا ان جماعة هربوا من عبد الواحد بن زيد حيث كان يأمرهم بالمجاهدة والعبادة وأكل الحلال والزهد في الدنيا وبلغني ان عبد الواحد رحمه الله رأى واحدا منهم بعد مدّة فسأله عن خبره وخبر أصحابه فقال يا أستاذ نحن كلّ ليلة ندخل الجنّة ونأكل من ثمارها قال فقال له خذونى الليلة معكم قال فأخرجوه معهم إلى الصحرآء فلمّا جنّهم الليل فإذا بقوم عليهم ثياب خضر وإذا بساتين وفواكه قال فنظر عبد الواحد إلى أرجل هؤلاء الذين عليهم الثياب الخضر فإذا هو مثل حوافر الدوابّ فعلم أنهم شياطين فلمّا أرادوا ان يتفرّقوا قال لهم إلى اين تذهبون ا ليس إدريس النبىّ صلعم لمّا دخل الجنّة لم يخرج منها قال فلمّا أصبحوا فإذا هم على مزابل بين روث الدوابّ وبعر الحمار فتابوا ورجعوا إلى صحبة عبد الواحد بن زيد رحمه الله ، وينبغي ان يعلم العبد ان كلّ شئ رأته العيون في دار الدنيا من الأنوار ان ذلك مخلوق ليس بينه وبين الله تعالى شبه وليس ذلك صفة من صفاته بل جميع ذلك خلق مخلوق ، ورؤية القلوب بمشاهدة الايمان وحقيقة اليقين والتصديق حقّ لقول النبىّ صلعم اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والذي قال من التابعين لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا أشار إلى حقيقة يقينه وصفآء وقته وتكلّم بذلك من غلبات وجده وليس الخبر كالمعاينة في جميع المعاني في الدنيا والآخرة ، وقد قيل في قول الله تعالى « 1 »
ما كَذَبَ الْفُؤادُ
ما رأى يعنى لم تكذب عينه ما رآه بقلبه ولم يكذب فؤاده ما رآه بعينه وهذا خصوص للنبىّ صلعم ليس لأحد غيره ،

باب ذكر من غلط في الصفآء والطهارة ،

قال الشيخ رحمه الله وطايفة ادّعت الصفآء والطهارة على الكمال والدوام
هامش
( 1 ) .Kor . 53 , 11
اللمع في التصوف — صفحة 429 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي