تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وأن ذلك لا يزول عنهم وزعموا ان العبد يصفو من جميع الكدورات والعلل بمعنى البينونة منها ، وقد غلطوا في ذلك لأن العبد لا يصفو على الدوام من جميع العلل وإن وقعت له الطهارة « 1 » وقتا فلا يخلو من العلل وانّما تصفو له وقتا دون وقت على مقدار أماكنهم فيذكر الله بنعت الصفآء ثمّ يبقى عليه الذكر مع جريان اذّكار الأشياء عليه ، والطهارة تكون لقلب العبد من الغلّ والحسد والشرك والتّهم فامّا الصفاء الذي لا يحتمل العلّة والطهارة من جميع أوصاف البشرية على الدوام بلا تلوين ولا تغيير ليس ذلك من صفات الخلق لأن الله تعالى هو الذي لا تلحقه العلل ولا تقع عليه الأغيار والخلق مراد بالابتلآء أنّى يخلون من العلل والأغيار ، وحكم العبد إذا كان ذلك كذلك ان يتوب إلى الله تعالى ويستغفر الله تعالى في كلّ وقت لقول الله عزّ وجلّ « 2 »
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
كما روى عن النبىّ صلعم انه « 3 » [ قال ] ليغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم ماية مرّة ،

باب ذكر من غلط في الأنوار ،

قال الشيخ رحمه الله وطايفة غلطت في الأنوار وزعمت أنها ترى أنوارا و « 4 » [ بعضهم ] يصف قلبه بأن فيه أنوارا ويظنّ « 3 » [ ان ] ذلك من الأنوار التي وصف الله تعالى بها نفسه ، وهذه الطايفة تصف ذلك النور بصفة أنوار الشمس والقمر وتزعم أن ذلك من أنوار المعرفة والتوحيد والعظمة وتزعم أنها ليست بمخلوقة ، وقد « 5 » غلط هؤلاء في ذلك غلطا عظيما لأن الأنوار كلّها مخلوقة نور العرش ونور الكرسي ونور الشمس والقمر والكواكب وليس لله نور موصوف محدود والذي وصف الله تعالى به نفسه « 6 » فليس ذلك بمدرك ولا محدود ولا يحيط به علم الخلق وكلّ نور تحيط به العلوم والفهوم فهو مخلوق وأنوار
هامش
( 1 ) . له وقتا ( 2 ) .Kor . 24 , 31( 3 ) .Suppl . above( 4 ) .Text om( 5 ) . غلطوا ( 6 ) . وليس