باب في ذكر من غلط في فقد الحسوس ،
قال وزعمت طايفة من أهل العراق انهم يفقدون حسّهم عند المواجيد حتى لا يحسّوا بشئ ويخرجوا عن أوصاف المحسوسين ، وقد غلطوا في ذلك لأن فقد الحسّ لا يعلمه صاحبه الا بالحسّ لأن الحسّ صفة البشرية وإن غلب عليه « 1 » باد من الواردات التي ترد على الأسرار « 2 » وتقهرها بسلطانها « 3 » فيطمئنّ « 4 » ويمتحق ويكون مثل ذلك كمثل الكواكب إذا طلع عليها سلطان أنوار الشمس فتطمس أنوار الكواكب وهي ممتحقة في أماكنها فكذلك الحسّ لا يزول ولا يفقد على « 5 » البشر الحىّ ولكن ربّما يغيب العبد عن حسّه بحسّه عند المواجيد الحادّة عن الأذكار القويّة كما حكى جعفر الخلدى فيما قرأت عليه عن الجنيد رحمه الله أنه قال سألت سرىّ السّقطى رحمه الله عن المواجيد الحادّة عند الأذكار القويّة ممّا يقوى على العبد فقال نعم يضرب وجهه بالسيف ولا يحسّ وانّما يعنى بقوله والله اعلم لا يحسّ يعنى لا يجد ألما وهو بالحسّ لا يجد الما كما أنه بالحسّ كان يجد الما وما دام في العبد روح وهو حىّ لا يزول عنه الحسّ لأن الحسّ مقرون بالحياة والروح وبالله التوفيق ،
باب في ذكر من غلط في الروح ،
قال الشيخ رحمه الله ثمّ جماعة غلطوا في الأرواح وهم طبقات شتّى كلّهم تاهوا وغلطوا لأنهم تفكّروا في كيفية ما رفع الله عنه الكيفيّة ونزّهه عن إحاطة العلم في ان يصفه أحد الّا بما وصفه الله به ، فقوم قالوا الروح نور
هامش
( 1 ) . بادي
( 2 ) . بقهرها
( 3 ) . فتطمين
( 4 ) . ولا تمتحق
( 5 )The. البسر .word is almost obliterated