تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بين أوصاف الحقّ وبين أوصاف الخلق لأن الله تعالى لا يحلّ في القلوب وانّما يحلّ في القلوب الايمان به والتصديق له والتوحيد والمعرفة وهذه أوصاف مصنوعاته من جهة صنع الله بهم لا هو بذاته أو بصفاته يحلّ فيهم ، تعالى الله عزّ وجلّ عن ذلك علوّا كبيرا ،

باب في ذكر من غلط في فنآء البشرية ،

قال الشيخ رحمه الله امّا القوم الذين غلطوا في فنآء البشرية سمعوا كلام المتحقّقين في الفنآء فظنّوا انه فنآء البشرية فوقعوا في الوسوسة فمنهم من ترك الطعام والشراب وتوهّم ان البشرية هي « 1 » القالب والجثّة إذا ضعفت زالت بشريتها « 2 » فيجوز ان يكون موصوفا بصفات الإلهية ، ولم تحسن هذه الفرقة الجاهلة الضالّة أن تفرق بين البشرية وبين أخلاق البشرية لأن البشرية لا تزول عن البشر كما أن لون السواد لا يزول عن الأسود ولا لون البياض عن الأبيض وأخلاق البشرية تبدل وتغيّر بما يرد عليها من سلطان أنوار الحقايق وصفات البشرية ليست هي « 3 » عين البشرية والذي أشار إلى الفنآء أراد به فنآء رؤيا الأعمال والطاعات ببقآء رؤيا العبد لقيام الحقّ للعبد بذلك وكذلك فنآء الجهل بالعلم وفنآء الغفلة بالذكر « 4 » والذي طبع في فنآء البشرية فنآء البشرية طبع في ذلك وفنآء البشرية بالبشرية صفة من صفات البشرية والذي يتوهّم « 5 » انه ذهاب النفس وزوال التلوين عن العبد وقتا دون وقت وذهاب البشرية فقد غلط وجهل عن وصف البشرية لأن التغيير والتلوين من صفة البشرية فإذا زال عنها التغيير والتلوين فقد تغيّر الآن عن صفتها « 6 » وتلوّن عن معناها لأنها إذا لم تتغيّر ولم تتلوّن فقد تغيّر وتلوّن عن صفتها والله اعلم ،
هامش
( 1 ) . الغالب ( 2 ) . يجوز ( 3 ) . غير ( 4 ) . الذي ( 5 ) . ان ( 6 ) . والتلون