العبادات والحظر والإباحة تقع على الأملاك وما وقع عليه الملك لا يبيح ذلك لأحد الّا بدليل وحجّة وبالله التوفيق ،
باب في ذكر غلط الحلوليّة وأقاويلهم على ما بلغني فلم اعرف منهم أحدا ولم يصحّ عندي شئ غير « 1 » البلاغ ،
قال الشيخ رحمه الله بلغني ان جماعة من الحلولية زعموا ان الحقّ تعالى ذكره اصطفى أجساما حلّ فيها بمعانى الربوبيّة وأزال عنها معاني البشرية فان صحّ عن أحد « 2 » [ انه ] قال هذه المقالة وظنّ ان التوحيد أبدى له صفحته بما أشار اليه فقد غلط في ذلك وذهب عليه ان الشئ في الشئ مجانس للشئ الذي حلّ فيه والله تعالى باين من الأشياء والأشياء باينة منه بصفاتها والذي اظهر في الأشياء فذلك آثار صنعته ودليل ربوبيته لأن المصنوع يدلّ على صانعه والمؤلّف يدلّ على مؤلّفه ، وانّما ضلّت الحلولية ان صحّ عنهم ذلك لأنّهم لم يميّزوا بين القدرة التي هي صفة القادر وبين الشواهد التي تدلّ على قدرة القادر « 3 » وصنعة الصانع فتاهت عند ذلك ، فبلغني ان منهم من قال بالأنوار ، ومنهم من قال بالنظر إلى الشواهد المستحسنات نظرا يجهل ، ومنهم من قال حالّ في المستحسنات وغير المستحسنات ، ومنهم من قال حالّ في المستحسنات فقط ، ومنهم من قال على الدوام ، ومنهم من قال وقتا دون وقت فيما بلغني ، فمن صحّ عنه شئ من هذه المقالات فهو ضالّ بإجماع الأمّة كافر يلزمه الكفر فيما أشار اليه ، والأجسام « 4 » التي اصطفاها الله تعالى أجسام اوليآيه واصفيآيه اصطفاها بطاعته وخدمته وزيّنها بهدايته وبيّن فضلها على خلقه والله تعالى موصوف بما وصف به نفسه كما وصف به نفسه ليس كمثله شئ هو السميع البصير ، والذي غلط في الحلول غلط لأنه لم يحسن أن يميّز
هامش
( 1 ) . البلاغة
( 2 ) .Text om( 3 ) . وصفه
( 4 ) . الذي