تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فقال ان كنت صادقة فأنت حرّة لوجه الله تعالى ، وكما ذكر الحسن البصري رحمه الله انه كان يأكل من رؤوس زنابيل أخ من اخوانه وهو غايب فسيل عن ذلك قال يا لكع وهل كان الناس قبلنا الّا مثل هذا كان أحدهم يمرّ إلى بيت أخيه فيأخذ من طعامه ويأخذ من دراهمه يريد بذلك إدخال السرور على أخيه ويعلم أن ذلك احبّ اليه من حمر النّعم ، وكذلك جماعة كانوا يقولون ليس بين هذه الطايفة مراساة انّما استنّ مذهبهم على المؤاساة كما قال إبراهيم بن شيبان كنّا لا نصحب من يقول نعلى ومثل ذلك كثير ، فظنّت هذه الطايفة الضالّة بالإباحة ان ذلك كان منهم على حال جاز لهم ترك الحدود أو « 1 » [ أن ] « 2 » يجاوزوا « 3 » حدّ متابعة الأمر والنهى فوقعوا من جهلهم في التيه وتاهوا وطلبوا ما مالت اليه نفوسهم من اتّباع الشهوات وتناول المحظورات تأويلا وحيلا وكذبا وتمويها والذي زعم أن الأشياء في الأصل « 4 » مباحة فهلا قال إن الأشياء في الأصل محظورة وانّما وقعت اباحتها بالأمر والنهى في التوسعة والرّخص حتى لا يقع في الغلط معما ان الحلال ما حلّله الله تعالى والحرام ما حرّمه الله تعالى وليس أحد من المؤمنين مستعبدا باستعمال الشرايع المتقدّمة ولا باستعمال ما « 5 » كان عليه الأوايل بل المؤمنون مستعبدون بالائتمار لما امرهم الله تعالى به والانتهآء عمّا نهاهم الله عنه واجتناب ما اشتبه عليهم لقول النبىّ صلعم الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات ، وحرام الله حمى فمن وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه وليس قول من زعم أن الأشياء في الأصل على الإباحة بأولى من قول من يقول إن الأشياء في الأصل محظورة وإذا استملك لا يبيح ذلك لأحد الّا بحجّة ، وليس هذا من قياس النجاسة والطهارة لأن الأشياء عند الفقهآء وجماعة من أهل العلم في الأصل طاهرة حتى يقوم الدليل على نجاستها والفرق بين هذا وبين ذاك ان النجاسات والطهارات تدخل في
هامش
( 1 ) .Text om( 2 ) . جاوزوا ( 3 ) . عن حد ( 4 ) . مباح ( 5 ) . كانوا