تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
يعنى الإلهام « 1 » [ والمناجاة ] والتلقّف من الله عزّ وجلّ بلا واسطة والأولياء وقتا دون وقت ، وللانبيآء عليهم السلم الرسالة والنبوّة ووحى بنزول جبريل عليه السلم وليس للاوليآء ذلك ، ولو بدت ذرّة على الخضر عليه السلم من أنوار موسى عليه السلم وتخصيصه بالكلام لامتحق الخضر عليه السلم ولكن حجبه الحقّ عن ذلك تهذيبا وزيادة لموسى عليه السلم فافهم ذلك ان شاء الله تعالى ، والولاية والصدّيقية منوّرة بأنوار النبوّة فلا تلحق النبوّة ابدا فكيف تفضّل عليها ،

باب في ذكر الفرقة التي غلطت في الإباحة والحظر والردّ عليهم ،

قال الشيخ رحمه الله ثمّ زعمت الفرقة الضالّة في الحظر والإباحة ان الأشياء في الأصل « 2 » مباحة وانّما وقع الحظر للتعدّى فإذا لم يقع التعدّى تكون الأشياء على أصلها من الإباحة وتأوّلوا قول الله عزّ وجلّ « 3 »
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
فقالوا هذا على الجملة غير مفصّل فأدّاهم ذلك بجهلهم إلى أن طمعت نفوسهم بأن المحظور الممنوع منه المسلمون مباح لهم إذا لم يتعدّوا في تناوله ، وانّما غلطوا في ذلك بدقيقة خفيت عليهم من جهلهم بالأصول وقلّة حظّهم من علم الشريعة ومتابعتهم شهوات النفوس في ذلك أنهم سمعوا بمكارم الأخلاق وحسن عشرة ومؤآخاة كانت بين جماعة من المشايخ المتقدّمين فجرى بينهم أحوال من رفع الحشمة والبسط بعضهم مع بعض حتى كان أحدهم يمرّ إلى دار أخيه ويمدّ يده فيأكل من طعامه ويأخذ من كسبه حاجته ويفتقد أحوال أخيه وهو غايب كما يفتقد لنفسه ، وهذا كما حكى عن فتح الموصلي انه مرّ إلى دار بعض اخوانه فقال لجاريته أخرجي لي كيس اخى فأخرجته اليه فأخذ منه حاجته فلمّا رجع اخوه إلى البيت أخبرته الجارية
هامش
( 1 ) .Suppl . in marg( 2 ) . مباح ( 3 ) .Kor . 80 , 27 - 32
اللمع في التصوف — صفحة 424 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي