وغلبتهم النفس والهوى بما خيّل إليهم انهم برسم المخلصين في الاخلاص وهم في عين الضلالة والانتقاص وأنّى لهم من ذلك الخلاص ، وقد خفيت عليهم لشقاوتهم أن العبد المطلوب بدرجة الاخلاص هو العبد المهذّب المؤدّب الذي هجر السيّيأت وجرّد الطاعات وعمل في الإرادات ونازل الأحوال والمقامات حتى ادّاه ذلك إلى صفآء الاخلاص ، فامّا من هو أسير هواه ورهين نفسه وشيطانه وهو في ظلمات « 1 »
بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
فهو محجوب عن حال أهل البدايات فكيف يصل إلى ما بعد ذلك ، فمثل هؤلاء كمثل من سمع بالجوهرة النفيسة أنها تكون صافية مدوّرة فوقع في يده خرزة من الزجاج فأعجبته تلك لأنها مدوّرة صافية فلمّا احتاج إليها حملها إلى من يعرف الجواهر فقال « 2 » [ له ] هي زجاجة لا قيمة لها فلم يدعه الجهل والطمع « 3 » [ الكاذب ] ان يرمى بها من قلّة معرفته بالزجاج والجوهر ، فهؤلاء كلّ يوم في ضلالتهم يخسرون وفي طغيانهم يعمهون أعاذنا الله وايّاكم ،
باب في ذكر من غلط في النبوّة والولاية ،
قال الشيخ رحمه الله ثمّ ضلّت فرقة أخرى في تفضيل الولاية على النبوّة « 4 » ووقع غلطهم في قصة موسى والخضر عليهما السلم وتفكرّهم في ذلك برأيهم إذ يقول جلّ وعزّ « 5 »
عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ،
ثمّ قال لموسى عليه السلم مع تخصيصه بالكلام والرسالة وما كتب الله له « 6 »
فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
يقول له الخضر عليه السلم « 7 »
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
فيقول له موسى عليه السلم « 8 »
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
إلى آخر القصّة ،
هامش
( 1 ) .Kor . 24 , 40( 2 ) .Suppl . above( 3 ) .Suppl . in marg( 4 ) . ورفع
( 5 ) .Kor . 18 , 64( 6 ) .Kor . 7 , 142( 7 ) .Kor . 18 , 66( 8 ) .Kor . 18 , 72