تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
نطق بشئ من أحوال المتوكّلين فهو في غلط ، وجماعة تكلّفوا لبس الصوف واتّخذوا المرقّعات المعمولة وحملوا الركآء ولبسوا المصبوغات وتعلّموا الإشارات وظنّوا انهم إذا فعلوا ذلك إنّهم من الصوفية ، وقد غلطوا في ذلك لأن التحلّى والتلبّس والتشبّه لا يورث لصاحبه غير الحسرة والندامة والعتب والملامة والشنار والنار في يوم القيمة ، فمن ظنّ أو توهّم انه يصل إلى أحوال أهل الحقايق « 1 » بالتلبّس والتشبّه بهم فهو في غلط ، وجماعة أخرى جمعوا علوم القوم وعرفوا إشاراتهم وحفظوا حكاياتهم وتكلّفوا ألفاظا صحيحة وعبارات فصيحة وظنّوا انهم إذا فعلوا ذلك فقد صاروا منهم ووصلوا إلى شئ من أحوالهم وقد غلطوا في ذلك ، وجماعة أخرى احرزوا قوتهم وسكنت نفوسهم بنفقة معلومة ودراهم موضوعة ثمّ عمدوا بعد ذلك إلى اورادهم من الصوم والصلاة وقيام الليل والورع ولباس الخشن والبكآء والخشية وظنّوا ان هذا هو الحال المقصود الذي لا يكون بعده حال ، وقد غلطوا في ذلك وما اظنّ ان أحدا ممّن أشار إلى علم التصوّف يذكر عنه انه لم يخرج في بدايته من المعلوم ولم يأمر أصحابه في اوّل الأمر بقطع العلايق وأن يجعلوا فوتهم في الغيب فمن كان منهم « 2 » ورجع إلى سبب معلوم أو ادّخار قوت فانّ ذلك لم يكن من اجل نفسه ولكن لمن حوله من أصحابه وعياله ومن يرد عليه من إخوانه فمن أشار إلى التصوّف وادّعى حالهم وعدّ نفسه منهم ولم يكن أصله كذلك على ما ذكرت فهو « 3 » [ في ] غلط ، قال الشيخ رحمه الله وجماعة ظنّوا ان التصوّف هو السماع والرقص واتّخاذ الدعوات وطلب الإرفاق والتكلّف « 4 » للاجتماعات على الطعام وعند سماع القصايد والتواجد والرقص ومعرفة صياغة الألحان بالأصوات الطيّبة والنغمات الشجيّة والاختراع من الأشعار الغزليّة بما يشبه أحوال القوم على نحو ما « 5 » رأوا من بعض الصادقين أو بلغهم ذلك عن المتحقّقين ، وقد غلطوا في ذلك لأن كلّ قلب ملوّث بحبّ الدنيا وكلّ نفس معتادة بالبطالة والغفلة فسماعه ووجوده معلول وحركته وقيامه تكلّف ، فمن
هامش
( 1 ) . بالنفس ( 2 ) . رجع ( 3 ) .Text om( 4 ) . الاجتماعات ( 5 ) . رانا