تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ظنّ انه يصير بتكلّفه وحيله وتمنّيه من المتحقّقين في وقت السماع والحركة والوجود وغير ذلك فقد غلط في ذلك ،

باب ذكر من غلط في الأصول وأدّاه ذلك إلى الضلالة ونبتدئ بذكر القوم الذين غلطوا في الحرّية والعبودية ،

قال الشيخ رحمه الله تكلّم قوم من المتقدّمين في معنى الحرّية والعبودية على معنى ان العبد لا ينبغي له ان يكون في الأحوال والمقامات التي بينه وبين الله تعالى كالأحرار لأن من عادة الأحرار طلب الأجرة وانتظار العوض على ما يعملون من الأعمال وليس عادة العبيد كذلك لأن العبد لا ينتظر من مولاه اجرة ولا عوضا على ما يأمره به مولاه فمتى طمع في شئ من ذلك فقد ترك سمة العبيد لأن العبيد ان أعطاهم مولاهم « 1 » [ عطيّة ] على ما امرهم به واستعملهم فيه كان ذلك من تفضّل مولاهم عليهم لا باستحقاقهم وليس عادة الأحرار كذلك ، وقد صنّف شيخ من المشايخ كتابا في مقامات الأحرار والعبيد في هذا المعنى فظنّت الفرقة الضالّة ان اسم الحرّية اتمّ من اسم العبودية للمتعارف بين الخلق أن الأحرار أعلى مرتبة وأسنى درجة في أحوال الدنيا من العبيد فقاست على ذلك فضلّت وتوهّمت ان العبد ما دام بينه وبين الله تعالى تعبّد فهو مسمّى باسم العبودية فإذا وصل إلى الله فقد صار حرّا وإذا صار حرّا سقطت عنه العبودية ، وانّما ضلّت هذه الفرقة لقلّة فهمها وعلمها وتضييعها لأصول « 2 » الدين ، خفيت على هذه الفرقة الضالّة ان العبد لا يكون في الحقيقة عبدا حتى يكون قلبه حرّا من جميع ما سوى الله عزّ وجلّ فعند ذلك يكون في الحقيقة عبدا لله وما سمّى الله تعالى المؤمنين
هامش
( 1 ) .Suppl . above( 2 ) . في أحوال الدنيا من العبيدHere the text adds :.If these words are genuine , there must be a lacuna in the text
اللمع في التصوف — صفحة 420 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي