تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقد غلطوا في ذلك لأن الوقت إذا فات لا يدرك وليس الوقت ما يكون معمورا بالإرفاق انّما الوقت ما يكون معمورا بدوام الذكر ومربوطا بالاخلاص والشكر والرضا والصبر والنفس والهوى والشيطان أعدآء يطلبون فرصة الظفر بالعبد فإذا غفل العبد عنهم طرفة عين فلا يرجى خيره ولا يؤمن هلاكه فمن توهّم انه وصل إلى حال قد أمن من ذلك فهو في غلط ،

باب في ذكر طبقات الذين غلطوا في ترك الطعام والعزلة والانفراد وغير ذلك ،

قال الشيخ رحمه الله ثم انّ جماعة من المريدين والمبتدئين سمعوا علم مخالفة النفوس فتوهّموا ان النفس إذا انكسرت بترك الطعام يؤمن شرّها وبوايقها وعوايقها فتركوا عاداتهم من الطعام والشراب ولم يستعملوا الأدب في ترك الطعام ولم يستبحثوا عن الأستاذين آدابها فعمدوا إلى ترك الطعام وواصلوا الليالي والايّام وظنّوا ان ذلك حال ، وقد غلطوا في ذلك لأن المريد ينبغي ان يكون له مؤدّب يوقفه على ما يحتاج اليه حتى لا بتولّد من ارادته بلاء وفتنة لا يقدر ان يتلافاها ولا يتخلّص من فسادها والنفس لا يؤمن شرّها ولا يذهب عنها ما جبلت عليه من الشرّ وهي الامّارة بالسوء فمن ظنّ ان النفس إذا انكسرت بالجوع بقلّة المطعم فقد زال عنها شرّها وآفات بشريّتها حتى يأمنها صاحبها فقد غلط ، وسمعت ابن سالم يقول كانوا إذا أرادوا ان يتقلّلوا ينقصون من طعامهم في كلّ جمعة مثل أذن السنّور ، وسمعته يقول كان سهل بن عبد الله رحمه الله يأمر أصحابه ان يأكلوا اللحم في كلّ جمعة مرّة حتى لا يضعفوا عن العبادة ، ولقد رأيت جماعة حملوا على أنفسهم في مثل هذه الأشياء من التقلّل وأكل الحشيش وترك شرب الماء حتى فاتتهم الفريضة لأنهم لم يأتوا بها على سيتها ولم يتأدّبوا بآداب من سلك هذا المسلك من المتقدّمين ، وطايفة اعتزلت ودخلوا كهوف الجبال وظنّوا انهم هو ذا
اللمع في التصوف — صفحة 417 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي